هبة الله بن علي الحسني العلوي
147
أمالي ابن الشجري
ودفع ذلك أبو علي « 1 » وغيره ، بقوله تعالى : أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ قالوا : لا يجوز أن ندعو عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم ، بل نقول : اللّهم ألق بأسهم بينهم . وأمّا العوامل في الفعل ، فمنها « أن » المصدرية ، وهي تنصب مضمرة ، كما تنصب مظهرة ، ونصبها مضمرة يكون بعد ثلاثة أحرف عاطفة ، وحرفين جارّين ، فالعاطفة : الفاء والواو وأو ، والجارّان : لام الإضافة ، وحتّى التي بمعنى إلى . فالفاء تضمر بعدها « أن » بعد الأمر والنهى والاستفهام ، والنفي والتمنيّ والدعاء والعرض . ووجه إضمار « أن » بعد الفاء إذا وقعت بعد هذه المعاني ، أن المراد بها عطف [ مصدر على « 2 » ] مصدر متأوّل ، لأنك إذا قلت : زرني فأكرمك ، فالتقدير : لتكن زيارة منك فإكرام منّى ، وألزموها الإضمار ، لأن المصدر الأول غير مصرّح به ، فكرهوا التصريح بالمصدر الثاني ، فالفاء هنا / في التحقيق عاطفة ، لا جواب ، لأنّ « أن » مع الفعل في حكم المفرد ، والمفرد لا يستقلّ بنفسه ، فيكون جوابا ، وإنما سمّاها النحويون جوابا ، لأنها لو سقطت انجزم الفعل الذي بعدها ، بكونه جوابا ، إلّا بعد النفي ، وإنما يكون الجزم بعدها ، لأنّ الأمر في قولك : زرني أكرمك ، ناب عن الشرط ، من حيث كان الثاني مستحقّا بالأوّل ، ومسبّبا عنه ، كما يكون الجزاء مستحقّا بالشرط ، فلما دخلت على ما هو جواب بمنزلة الجزاء ، سمّوها جوابا ، ألا ترى أنك إذا أسقطتها قلت : زرني أكرمك ، فجزمت أكرمك ، لأن قولك : زرني ، قام مقام قولك : إن تزرني ، وكذلك النهى ، تقول : لا تضربه يكرمك ، تقديره : إن لا تضربه يكرمك ، وإنما قدّرت فيه حرف النّفى ، لأن النّهى
--> ( 1 ) الذي في الإيضاح ص 277 « ولا يجوز أن يكون حَصِرَتْ دعاء » ولم يزد ، فهو قد ذكره في موضع آخر من كتبه التي ليست تحت يدىّ . ( 2 ) ساقط من الأصل .