هبة الله بن علي الحسني العلوي
138
أمالي ابن الشجري
ذهبت / بغير « إلى » إلّا في الشّام ، وليس كذلك دخلت ، بل هو مطّرد في جميع الأمكنة ، نحو : دخلت المسجد ، ودخلت السّوق ، فمذهب سيبويه « 1 » أن البيت ينتصب بتقدير حذف الخافض ، وخالفه في ذلك أبو عمر الجرمىّ ، فزعم أن البيت مفعول به ، مثله في قولك : بنيت البيت ، واحتجّ أبو عليّ لمذهب سيبويه ، بأنّ نظير دخلت ونقيضه ، لا يصلان إلى المفعول إلّا بالخافض ، فنظيره : غرت ، ونقيضه خرجت ، فلما قالوا : غرت في البيت ، وخرجت من البيت ، كان حكم دخلت كحكمهما « 2 » في التعدّى بالخافض ، ولما عدّوا خرجت بمن ، وهي لابتداء الغاية ، دلّ على أن دخلت حكمه التعدية بإلى ، لأنها لانتهاء الغاية . واحتجّ أبو علي أيضا بأنّ مصدر دخل ، جاء على الفعول ، والفعول في الأغلب إنما يكون للأفعال اللازمة ، نحو صعد صعودا ، ونزل نزولا ، وخرج خروجا ، ولغب لغوبا ، وشحب لونه شحوبا ، وسهم وجهه سهوما ، فجعل الدخول دليلا على أنّ دخل في أصل وضعه مستحقّ للتعدية بالخافض ، الذي هو « إلى » وقد تعدّى بفى ، كما عدّى بها غرت ، فيقال : دخلت في البيت ، كما يقال : دخلت في هذا الأمر ، ومثل ذلك في التنزيل : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً « 3 » . فإن قيل : إنّ تعديته بفى إنما جاء في غير الأمكنة . قيل : وقد جاء في الأمكنة كقول أعرابيّ أدخل حمّاما :
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 35 ، 159 . وبيان مذهب سيبويه في هذه المسألة والردّ عليه ، تراه في حواشي المقتضب 4 / 337 ، وانظر الأصول 1 / 170 ، 171 ، 2 / 54 ، وشرح الحماسة ص 1121 ، واللسان ( دخل ) . ( 2 ) في الأصل : حكمها . ( 3 ) سورة البقرة 208 .