هبة الله بن علي الحسني العلوي

11

أمالي ابن الشجري

والغالب على « أمّا » التكرير ، كقوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ « 1 » ثم قال : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ثم قال : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ وقد جاءت غير مكررة في قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ « 2 » . واعلم أن « أمّا » لمّا نزّلت منزلة الفعل نصبت ، ولكنها لم تنصب المفعول به ، لضعفها ، وإنما نصبت الظرف الصحيح ، كقولك : أمّا اليوم فإني منطلق ، وأمّا عندك فإني جالس ، وتعلّق بها حرف الظرف ، في نحو قولك : أمّا في الدار فزيد نائم ، وإنما لم يجز أن يعمل ما بعد الظرف في الظرف ، لأن ما بعد « إنّ » لا يعمل فيما قبلها ، وعلى ذلك يحمل قول أبى على « 3 » : « أمّا على إثر ذلك فإنّى جمعت » ومثله قولك : أمّا في زيد فإني رغبت ، ففي متعلقة بأمّا نفسها في قول سيبويه وجميع النحويين ، إلا أبا العباس المبرّد ، فإنه « 4 » زعم أن الجارّ متعلق برغبت ، وهو قول مباين للصحّة ، خارق للإجماع ، لما ذكرته لك من أن « إنّ » تقطع ما بعدها عن العمل فيما قبلها ، فلذلك أجازوا : زيدا جعفر ضارب ، ولم يجيزوا : زيدا إنّ جعفرا ضارب . / فإن قلت : أمّا زيدا فإنّى ضارب ، فهذه المسألة فاسدة في قول جميع النحويين ، لما ذكرته لك من أن « أمّا » لا تنصب المفعول الصريح ، وأنّ « إنّ »

--> ( 1 ) سورة الكهف 79 ، 80 ، 82 . ( 2 ) سورة النساء 174 ، 175 ، وللزمخشرىّ كلام جيد ، في علّة عدم تكرير « أمّا » هنا ، انظره في الكشاف 1 / 589 ، وانظر المغنى ص 57 . ( 3 ) من مقدمته في كتابه الإيضاح ص 5 ، وانظر البصريات ص 678 . ( 4 ) لم أجده في المقتضب . وانظر ما يأتي في الصفحة التالية .