هبة الله بن علي الحسني العلوي

107

أمالي ابن الشجري

وهو نقيضه في المعنى ، الشّكران ، فكما قالوا : كلّمته كلاما ، وسلّمت عليه سلاما ، فاستعملوهما في موضع التكليم والتسليم ، كما استعمل السّراح في موضع التّسريح ، من قوله تعالى : وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا « 1 » كذلك استعملوا سبحان في موضع التسبيح . قال سيبويه « 2 » : وزعم أبو الخطّاب ، يعنى الأخفش الكبير ، أنّ سبحان اللّه براءة اللّه من السوء ، وزعم أن مثله قول الأعشى « 3 » : أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر / قال : وإنما ترك التنوين في سبحان ، وترك صرفه ، يعنى في بيت الأعشى ، لأنه صار عندهم معرفة . وأقول : إنه لمّا صار علما للتسبيح ، وانضمّ إلى العلميّة الألف والنون الزائدتان ، تنزّل منزلة عثمان ، فوجب ترك صرفه ، وقد قطعوه عن الإضافة ، ونوّنوه ، لأنهم نكّروه ، وذلك في الشّعر ، كقول أميّة بن أبي الصّلت ، فيما أنشده سيبويه : سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبّح الجودىّ والجمد « 4 »

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 49 . ( 2 ) الكتاب 1 / 324 . ( 3 ) ديوانه ص 143 - والموضع السابق من الكتاب - والمقتضب 3 / 218 ، والبصريات ص 410 ، والخصائص 2 / 197 ، 435 ، 3 / 32 ، وتفسير الطبري 1 / 474 ، وشرح المفصل 1 / 37 ، وشرح الكافية الشافية ص 959 ، والمقرب 1 / 149 ، والبسيط ص 286 ، وشرح الجمل 1 / 174 ، والهمع 1 / 190 ، 2 / 52 ، والخزانة 3 / 397 ، وفهارسها 12 / 171 ، وغير ذلك كثير . وأعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والستين . هذا وللراغب الأصبهاني تأويل غريب في البيت ، قال في المفردات ص 221 : « قيل : تقديره : سبحان علقمة ، على طريق التهكم ، فزاد فيه « من » ردّا إلى أصله ، وقيل : أراد : سبحان اللّه من أجل علقمة ، فحذف المضاف إليه » . وردّه البغدادىّ في الخزانة . ( 4 ) ملحق ديوان أمية ص 332 ، وينسب أيضا لورقة بن نوفل ، ولزيد بن عمرو بن نفيل ، وانظر الكتاب 1 / 326 ، وشرح الكافية الشافية ص 959 ، والخزانة 3 / 388 ، وممّن نسبه إلى ورقة : مصعب في نسب قريش ص 208 . وأعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والستين منسوبا لأمية . والجودىّ والجمد : جبلان .