ابن حجر العسقلاني
506
فتح الباري
واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثائب إذا أفرط في التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة وهو وإن كان يجري من الانسان مجري الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله تعالى والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه لان من شأن من دخل في شئ أن يكون متمكنا منه وأما الامر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطي بالكف ونحوه وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك وفي معنى وضع اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب بدونها ولا فرق في هذا الامر بين المصلي وغيره بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته وأسند ابن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط وأخرج الخطابي من طريق مسلمة ابن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ووقع في الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتمطى لأنه من الشيطان والله أعلم * ( خاتمة ) * اشتمل كتاب الأدب من الأحاديث المرفوعة على مائتين وستة وخمسين حديثا المعلق منها خمسة وسبعون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائتا حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الله بن عمرو في عقوق الوالدين وحديث أبي هريرة من سره أن يبسط له في رزقه وحديث الرحم شجنة وحديث ابن عمرو ليس الواصل بالمكافئ وحديث أبي هريرة قام اعرابي فقال اللهم ارحمنا وحديث أبي شريح من لا يأمن جاره وحديث جابر كل معروف صدقة وحديث أنس لم يكن فاحشا وحديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا وحديث أنس إن كانت الأمة وحديث حذيفة ان أشبه الناس دلا وسمتا وحديث ابن مسعود أن أحسن الحديث كتاب الله وحديث أبي هريرة إذا قال الرجل يا كافر وحديث ابن عمر فيه وحديث أبي هريرة لا تغضب وحديث ابن عمر لأن يمتلئ وحديث ابن عباس في ابن صياد وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه في اسم الحزن وحديث ابن أبي أوفى في إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا بعضها موصول وبعضها معلق والله أعلم بالصواب * ( تم الجزء العاشر ويليه الجزء الحادي عشر أوله كتاب الاستئذان ) *