ابن حجر العسقلاني
438
فتح الباري
الساكنة قبل اللام المكسورة ثم تحتانية ساكنة من القلاء بكسر القاف مقصور وهو البغض وبهذه الرواية جزم ابن التين ومثله في تفسير المزمل من الكشاف وهذا الأثر وصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكر مثله وزاد ونضحك إليهم وذكره بلفظ اللعن ولم يذكر الدينوري في إسناده جبير بن نفير ورويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي الدرداء قال إنا لنكشر أقواما فذكر مثله وهو منقطع وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء فذكر اللفظ المعلق سواء وهو منقطع أيضا والكشر بالشين المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان وأكثر ما يطلق عند الضحك والاسم الكشرة كالعشرة قال ابن بطال المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الاغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط لان المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشئ ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الاغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والانكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك ثم ذكر حديثين تقدما * أحدهما حديث عائشة استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة وقد تقدم بيان موضع شرحه في باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والنكتة في إيراده هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحرث بن أبي أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة وفيه فقال أنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد علي غيره * والثاني حديث المسور بن مخرمة قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفيه قصة أبيه مخرمة وقد تقدم شرحه في كتاب اللباس ووقع في هذه الطريق وكان في خلقه شئ وقد رمز البخاري بإيراده عقب الحديث الذي قبله بأنه المبهم فيه كما أشرت إلى ذلك قبل ووقع في رواية مسروق عن عائشة مر رجل برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس عبد الله وأخو العشيرة ثم دخل عليه فرأيته أقبل عليه بوجهه كأن له عنده منزلة أخرجه النسائي وشرح ابن بطال الحديث على أن المذكور كان منافقا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالحكم بما ظهر لا بما يعلمه في نفس الامر وأطال في تقرير ذلك ولم يقل أحد في المبهم في حديث عائشة أنه كان منافقا لا مخرمة بن نوفل ولا عيينة بن حصن وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة فكان لذلك في لسانه بذاءة وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك أهوج فكان مطاعا في قومه كما تقدم والله أعلم وقوله في هذه الرواية فلما جاء قال خبأت هذا لك وفي رواية الكشميهني قد خبأت وقوله قال أيوب هو موصول بالسند المذكور وقوله بثوبه وأنه يريه إياه والمعنى أشار أيوب بثوبه ليرى الحاضرين كيفية ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند كلامه مع مخرمة ولفظ القول يطلق ويراد به الفعل وقوله رواه حماد بن زيد عن أيوب تقدم موصولا في باب فرض الخمس وصورته مرسل أيضا ( قوله وقال حاتم بن وردان الخ ) أراد بهذا التعليق بيان وصل الخبر وأن رواية ابن علية وحماد وإن كانت صورتهما الارسال لكن الحديث في الأصل موصول وقد