ابن حجر العسقلاني
425
فتح الباري
الله رضي الله عنه وقد أخرج أبو عبيد في غريب الحديث أن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فكأن الحامل لهم على ذلك حديث حذيفة وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق زيد بن وهب سمعت ابن مسعود قال اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل وسنده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي فكأن ابن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن الهدى وقد استشكل الداودي الشارح بقول حذيفة في ابن مسعود قول مالك كان عمر أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبه الناس بعمر ابنه عبد الله وبعبد الله ابنه سالم قال الداودي وقول حذيفة يقدم على قول مالك ويمكن الجمع باختلاف متعلق الشبه بحمل شبة ابن مسعود بالسمت وما ذكر معه وقول مالك بالقوة في الدين ونحوها ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعت بعد موت عمر ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في كتاب رفع اليدين عن جابر قال لم يكن أحد منهم ألزم لطريق النبي صلى الله عليه وسلم من عمر وفي السنن ومستدرك الحاكم عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة عليها السلام ( قلت ) ويجمع بالحمل في هذا على النساء وأخرج أحمد عن عمر من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدى عمرو بن الأسود ( قلت ) ويجمع بالحمل على من بعد الصحابة وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حج عمرو بن الأسود فرآه ابن عمر يصلي فقال ما رأيت أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل انتهى وعمرو المذكور ( قوله عن مخارق ) هو ابن عبد الله ويقال ابن خليفة الأحمسي وطارق هو ابن شهاب الأحمسي ( قوله قال قال عبد الله ) في رواية الإسماعيلي كان عبد الله يقول وعبد الله هو ابن مسعود وجزم ابن بطال بان عبد الله هذا هو ابن عمر فوهم في ذلك ( قوله أن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد ) هو بفتح الهاء كما في الترجمة وروى بضمها ضد الضلال زاد أبو خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه في آخره وشر الأمور محدثاتها وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أخرجه أبو نعيم في المستخرج وسيأتي في كتاب الاعتصام من وجه آخر عن ابن مسعود وفيه هذه الزيادة بلفظها وسأذكر شرحها هناك إن شاء الله تعالى هكذا رأيت هذا الحديث في جميع الطرق موقوفا وقد ورد بعضه مرفوعا من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود أخرجه أصحاب السنن وجاء أكثره مرفوعا من حديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجة وغيرهم من طريق جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بألفاظ مختلفة منها لأحمد عن يحيى القطان عن جعفر به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته بعد التشهد ان أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد قال يحيى ولا أعلمه إلا قال وشر الأمور محدثاتها الحديث وفي لفظ لمسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد في أثناء حديث قال فيه ويقول أما بعد إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة الحديث ( قوله باب الصبر في الأذى ) أي حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولا أو فعلا وقد يطلق على الحلم ( وقول الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) قال بعض أهل العلم الصبر على الأذى جهاد النفس وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها ويقال فيها ولهذا