ابن حجر العسقلاني
391
فتح الباري
أوردها وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين وأما الرواية التي علقها في الباب فوصلها في باب تشبيك الأصابع في أوائل كتاب الصلاة من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة ولكن لفظه أكما يقول ذو اليدين وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن ابن سيرين بلفظ ما يقول ذو اليدين وهو المطابق للتعليق المذكور وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور وشذ قوم تشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول أخاف أن يكون قولنا حميدا الطويل غيبة وكأن البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين وفيها وفي القوم رجل في يديه طول قال ابن المنير أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز وإن كان للتنقيص لم يجز قال وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغتبتيها وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا وإنما قصدت الاخبار عن صفتها فكان كالاغتياب انتهى والحديث المذكور أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة وابن مردويه في التفسير وفي من طريق حبان بن مخارق عن عائشة وهو ( قوله باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية ) هكذا اكتفى بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها كما ذكر حكم النميمة بعد بابين حيث جزم بأن النميمة من الكبائر وقد اختلف في حد الغيبة وفي حكمها فأما حدها فقال الراغب هي ان يذكر الانسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك وقال الغزالي حد الغيبة ان تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه وقال ابن الأثير في النهاية الغيبة ان تذكر الانسان في غيبته بسوء وإن كان فيه وقال النووي في الأذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز قال النووي وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم قال بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع المراد به ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة وتمسك من قال إنها لاشترط فيها غيبة الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعة أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله اعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قال أفرأيت إن كان في اخى ما أقول قال إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك فلم يقيد ذلك بغيبة الشخص فدل على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو في حضوره ولا رجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها وبذلك جزم أهل اللغة قال ابن التين الغيبة ذكر المرء بما يكرهه بظهر الغيب وكذا قيده الزمخشري وأبو نصر القشيري في التفسير وابن خميس في جزء له مفرد في الغيبة والمنذري وغير واحد من العلماء من آخرهم الكرماني قال الغيبة ان تتكلم خلف الانسان بما يكرهه لو سمعه وكان صدقا قال وحكم الكتابة والإشارة مع النية كذلك وكلام من اطلق منهم محمول على المقيد في ذلك وقد وقع في حديث سليم بن جابر والحديث سيق لبيان صفتها واكتفى باسمها على ذكر محلها نعم المواجهة بما ذكر حرام لأنه داخل