ابن حجر العسقلاني

345

فتح الباري

حسن وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وحديث أبي هريرة رفعه أن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل أخرجه البزار بسند ضعيف وحديث ابن عمر رفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف ويقرب منه حديث أبي هريرة مرفوعا ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي الحديث وقد تقدم قريبا في كتاب اللباس وحديث عائشة أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أخرجه الشيخان وتقدم قريبا حديث عبد الله بن عمرو من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه ولكنه من جملة العقوق قال ابن دقيق العيد يستفاد من قوله أكبر الكبائر انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويستنبط منه أن في الذنوب صغائر وكبائر لكن فيه نظر لان من قال كل ذنب كبيرة فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شئ واحد فكأنه قيل ألا أنبئكم بأكبر الذنوب قال ولا يلزم من كون الذي ذكر أنه أكبر الكبائر استواؤها فإن الشرك بالله أعظم من جميع ما ذكر معه ( قوله الاشراك بالله ) قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يراد به مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب فذكر تنبيها على غيره من أصناف الكفر ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد على هذا الاحتمال أنه قد يظهر أن بعض الكفر أعظم من الشرك وهو التعطيل فيترجح الاحتمال الأول على هذا ( قوله وعقوق الوالدين ) تقدم الكلام عليه قريبا وذكر قبله في حديث أنس الآتي بعده قتل النفس والمراد قتلها بغير حق ( قوله وكان متكئا فجلس ) في رواية بشر بن المفضل عن الجريري في الشهادات وجلس وكان متكئا وأما في الاستئذان فكالأول ( قوله فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت ) هكذا في هذه الطريق ووقع في رواية بشر بن المفضل فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي تمنيناه يسكت اشفاقا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك وقال ابن دقيق العيد اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أيسر وقوعا لان الشرك ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها قال وأما عطف الشهادة على القول فينبغي أن يكون تأكيدا للشهادة لأنا لو حملناه على الاطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك وإذا كان بعض الكذب منصوصا على عظمه كقوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا وفي الجملة فمراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده قال وقد نص الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة والغيبة تختلف بحسب القول المغتاب به فالغيبة بالقذف كبيرة ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقة أو الهيئة مثلا والله أعلم وقال غيره يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام لان كل شهادة زور قول زور بغير عكس ويحتمل قول الزور على نوع خاص منه ( قلت ) والأولى ما قاله الشيخ ويؤيده وقوع الشك في ذلك في حديث أنس الذي بعده فدل على أن المراد شئ واحد وقال القرطبي شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شئ من الكبائر أعظم