ابن حجر العسقلاني

311

فتح الباري

الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولمسلم من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول إن الصوم لي وأنا أجزي به وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام مع الإشارة إلى ما بينت هنا وذكرت أقوال العلماء في معنى اضافته سبحانه وتعالى الصيام إليه بقوله فإنه لي ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وانني لم أقف عليه وقد يسر الله تعالى الوقوف على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وان تغايرت لفظا وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته فمن ذلك قوله لأنه عبادة خالية عن السعي وإنما هي ترك محض وقوله يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي وقوله من شغله مالي عني أعرضت عنه وإلا كنت له عوضا عن الكل وقوله لا يقطعك ما لي عني وقوله لا يشغلك الملك عن المالك وقوله فلا تطلب غيري وقوله فلا يفسد ما لي عليك بك وقوله فاشكرني على أن جعلتك محلا للقيام بما هو لي وقوله فلا تجعل لنفسك فيه حكما وقوله فمن ضيع حرمة ما لي ضيعت حرمة ما له لان فيه جبر الفرائض والحدود وقوله فمن أداه بما لي وهو نفسه صح البيع وقوله فكن بحيث تصلح أن تؤدي ما لي وقوله أضافه إلى نفسه لان به يتذكر العبد نعمة الله عليه في الشبع وقوله لان فيه تقديم رضا الله على هوى النفس وقوله لان فيه التمييز بين الصائم المطيع وبين الآكل العاصي وقوله لأنه كان محل نزول القرآن وقوله لان ابتداءه على المشاهدة وانتهاءه على المشاهدة لحديث صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله لان فيه رياضة النفس بترك المألوفات وقوله لان فيه حفظ الجوارح عن المخالفات وقوله لان فيه قطع الشهوات وقوله لان فيه مخالفة النفس بترك محبوبها وفي مخالفة النفس موافقة الحق وقوله لان فيه فرحة اللقاء وقوله لان فيه مشاهدة الآمر به وقوله لان فيه مجمع العبادات لان مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه وقوله معناه الصائم لي لأن الصوم صفة الصائم وقوله معنى الإضافة الإشارة إلى الحماية لئلا يطمع الشيطان في إفساده وقوله لان عبادة استوى فيها الحر والعبد والذكر والأنثى وهذا عنوان ما ذكره مع إسهاب في العبارة ولم أستوعب ذلك لأنه ليس على شرطي في هذا الكتاب وإنما كنت أجد النفس متشوقة إلى الوقوف على تلك الأجوبة وغالب من نقل عنه من شيوخنا لا يسوقها وإنما يقتصر على أن الطالقاني أجاب عنه بنحو من خمسين أو ستين جوابا ولا يذكر منه شيئا فلا أدري اتركوه إعراضا أو مللا أو اكتفى الذي وقف عليه أولا بالإشارة ولم يقف عليه من جاء من بعده والله أعلم ( قوله باب ما يستحب من الطيب ) كأنه يشير إلى أنه يندب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب ولا يعدل إلى الأدنى مع وجود الاعلى ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبا ( قوله حدثنا موسى ) هو ابن إسماعيل ووهيب هو ابن خالد وهشام هو ابن عروة ( قوله عن عثمان بن عروة ) هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث أخاه عثمان وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له ما يروي هشام هذا الحديث