ابن حجر العسقلاني
289
فتح الباري
أنه كان في حق إبراهيم عليه السلام واجبا فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال به وإلا فالنظر باق واختلف في الوقت الذي يشرع فيه الختان قال الماوردي له وقتان وقت وجوب ووقت استحباب فوقت الوجوب البلوغ ووقت الاستحباب قبله والاختيار في اليوم السابع من بعد الولادة وقيل من يوم الولادة فإن أخر ففي الأربعين يوما فإن أخر ففي السنة السابعة فإن بلغ وكان نضوا نحيفا يعلم من حاله أنه إذا اختتن تلف سقط الوجوب ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا لعذر وذكر القاضي حسين أنه لا يجوز أن يختتن الصبي حتى يصير ابن عشر سنين لأنه حينئذ يوم ضربه على ترك الصلاة وألم الختان فوق ألم الضرب فيكون أولى بالتأخير وزيفه النووي في شرح المهذب وقال إمام الحرمين لا يجب قبل البلوغ لان الصبي ليس من أهل العبادة المتعلقة بالبدن فكيف مع الألم قال ولا يرد وجوب العدة على الصبية لأنه لا يتعلق به تعب بل هو مضى زمان محض وقال أبو الفرج السرخسي في ختان الصبي وهو صغير مصلحة من جهة أن الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك ونقل ابن المنذر عن الحسن ومالك كراهة الختان يوم السابع لأنه فعل اليهود وقال مالك يحسن إذا أثغر أي ألقى ثغره وهو مقدم أسنانه وذلك يكون في السبع سنين وما حولها وعن الليث يستحب ما بين سبع سنين إلى عشر سنين وعن أحمد لم أسمع فيه شيئا وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال سبع من السنة في الصبي يسمى في السابع ويختن الحديث وقد قدمت ذكره في كتاب العقيقة وأنه ضعيف وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن ابن المنكدر أو غيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن حسنا وحسينا لسبعة أيام قال الوليد فسألت مالكا عنه فقال لا أدري ولكن الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إلي وأخرج البيهقي حديث جابر وأخرج أيضا من طريق موسى بن علي عن أبيه أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحق وهو ابن سبعة أيام وقد ذكرت في أبواب الوليمة من كتاب النكاح مشروعية الدعوة في الختان وما أخرجه أحمد من طريق الحسن عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له وأخرجه أبو الشيخ من رواية فبين أنه كان ختان جارية وقد نقل الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن السنة إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى والله أعلم ( قوله والاستحداد ) بالحاء المهملة استفعال من الحديد والمراد به استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد قيل وفي التعبير بهذه اللفظة مشروعية الكناية عما يستحى منه إذا حصل الافهام بها وأغنى عن التصريح والذي يظهر أن ذلك من تصرف الرواة وقد وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا التعبير بحلق العانة وكذا في حديث عائشة وأنس المشار إليهما من قبل عند مسلم قال النووي المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما قال وذكر الحلق لكونه هو الأغلب وإلا فيجوز الإزالة بالنورة والنتف وغيرهما وقال أبو شامة العانة الشعر النابت على الركب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن فكان تحت الثنية وفوق الفرج وقيل لكل فخذ ركب وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج بنفسه سواء كان من رجل وامرأة قال ويستحب إماطة الشعر عن القبل