ابن حجر العسقلاني
275
فتح الباري
إلا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وللطبراني من وجه آخر عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وفي سنده لين وأخرج الترمذي أيضا من طريق حماد ابن سلمة رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه ثم نقل عن البخاري أنه أصح شئ روي في هذا الباب وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وصححه ابن حبان من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه وفي الباب عن جابر في الشمائل بسند لين وعائشة عند البزار بسند لين وعند أبي الشيخ بسند حسن وعن أبي أمامة عند الطبراني بسند ضعيف وعن أبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك بسند ساقط وورد التختم في اليسار من حديث ابن عمر كما تقدم ومن حديث أنس أيضا أخرجه ملسم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر اليسرى وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي في الشعب من طريق قتادة عن أنس ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد بلفظ كان يلبس خاتمه في يساره وفي سنده لين وأخرجه ابن سعد أيضا وأخرج البيهقي في الأدب من طريق أبي جعفر الباقر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين يتختمون في اليسار وأخرجه الترمذي موقوفا على الحسن والحسين حسب وأما دعوى الداودي أن العمل على التختم في اليسار فكأنه توهمه من استحباب مالك للتختم وهو يرجح عمل أهل المدينة فظن أنه عمل أهل المدينة وفيه نظر فإنه جاء عن أبي بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم من أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمني وقال البيهقي في الأدب يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وقع في روايته أنه الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب أه ملخصا وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم أنه حوله في يساره فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن سنده ضعيف وأخرج ابن سعد من طريق جعفر ابن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا مرسل أو معضل وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الامرين وقال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولا هذا ولكن في يمينه أكثر وقد تقدم قول البخاري أن حديث عبد الله بن جعفر أصح شئ ورد فيه وصرح فيه بالتختم في اليمن وفي المسئلة عند الشافعية اختلاف والأصح اليمن ( قلت ) ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في اليمين مطلقا لان اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة وترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول وجنحت طائفة إلى