ابن حجر العسقلاني

260

فتح الباري

والتنزيه وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر يخص المنع بما كان أحمر والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة وأنكره النووي وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب واختلفوا في المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر من أحسن الألوان وقيل الصوف الأحمر وقيل كل شئ أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان وحكى السيرافي أحمر أرجوان فكأنه وصف للمبالغة في الحمرة كما يقال أبيض يقق وأصفر فاقع واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما تقدم في الباب قبله وأن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه وقد يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية وأن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة والله أعلم ( قوله باب النعال ) جمع نعل وهي مؤنثة قال ابن الأثير هي التي تسمى الآن تاسومة وقال ابن العربي النعل لباس الأنبياء وإنما أتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقيت به القدم ( قوله السبتية ) بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى السبت قال أبو عبيد هي المدبوغة ونقله عن الأصمعي وعن أبي عمرو الشيباني زاد الشيباني بالقرظ قال وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر ( قلت ) أشار بذلك إلى مالك نقله ابن وهب عنه ووافقه وكأنه مأخوذ من لفظ السبت لان معناه القطع فالحلق بمعناه وأيد ذلك جواب ابن عمر المذكور في الباب وقد وافق الأصمعي الخليل وقالوا قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ أي لانت قال أبو عبيد كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة واستشهد لذلك بشعر وذكر في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث أنس في الصلاة في النعلين وقد تقدم شرحه في الصلاة * الثاني حديث ابن عمر من رواية سعيد المقبري عن عبيد بن جريج وهما تابعيان مدنيان ( قوله رأيتك تصنع أربعا ) فذكرها فأما الاقتصار على مس الركنين اليمانيين فتقدم شرحه في كتاب الحج وكذلك الاهلال يوم التروية وأما الصبغ بالصفرة فتقدم في باب التزعفر ووقع في رواية ابن إسحاق عن عبيد بن جريج تصفر بالورس وأما لبس النعال السبتية فهو المقصود بالذكر هنا وقول ابن عمر يلبس النعال التي لبس فيها شعر يؤيد تفسير مالك المذكور وقال الخطابي السبتية التي دبغت بالقرظ وهي التي سبت ما عليها من شعر أي حلق قال وقد يتمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيه الدباغ ولا دلالة فيه لذلك واستدل بحديث ابن عمر في لباس النبي صلى الله عليه وسلم النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال وقال أحمد يكره لبسها في المقابر لحديث بشير بن الخصاصية قال بينما أنا أمشي في المقابر علي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك