ابن حجر العسقلاني

257

فتح الباري

رواه عبد الوارث وهو ابن سعيد مقيدا ووافقه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب السنن ووقع في رواية حماد بن زيد نهى عن التزعفر للرجال ورواه شعبة عن ابن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه اختصره وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العشرة من الحفاظ مقيدا بالرجل ويحتمل أن يكون إسماعيل اختصره لما حدث به شعبة والمطلق محمول على المقيد ورواية شعبة عن إسماعيل من رواية الأكابر عن الأصاغر واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق أو للونه فيلتحق به كل صفرة وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال وأرخص في المعصفر لأنني لم أجد أحدا يحكي عنه إلا ما قال علي نهاني ولا أقول أنهاكم قال البيهقي قد ورد ذلك عن غير علي وساق حديث عبد الله بن عمر وقال رأى علي النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما أخرجه مسلم وفي لفظ له فقلت أغسلهما قال لا بل أحرقهما قال البيهقي فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به اتباعا للسنة كعادته وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص فيه جماعة وممن قال بكراهته من أصحابنا الحليمي واتباع السنة هو الأولى أه‍ وقال النووي في شرح مسلم أتقن البيهقي المسئلة والله أعلم ورخص مالك في المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل وسيأتي قريبا حديث ابن عمر في الصفرة وتقدم في النكاح حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وتقدم الجواب عن ذلك بأن الخلوق كان في ثوبه علق به من المرأة ولم يكن في جسده والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه وقد أخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى من طريق سلم العلوي عن أنس دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشئ يكرهه فلما قام قال لو أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام فيه لين ولأبي داود من حديث عمار رفعه لا تحضر الملائكة جنازة كافر ولا مضمخ بالزعفران وأخرج أيضا من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرحب بي وقال أذهب فاغسل عنك هذا ( قوله باب الثوب المزعفر ) ذكر فيه حديث ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران كذا أورده مختصرا وقد تقدم مطولا مشروحا في كتاب الحج وقد أخذ من التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال قال ابن بطال أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصة وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث ابن عمر الآتي في باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده عبد الله بن مصعب الزبيري وفيه ضعف وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبغ إزاره ورداؤه بز عفران وفيه روى مجهول ومن المستغرب قول ابن العربي لم يرد في الثوب الأصفر حديث وقد ورد فيه عدة أحاديث كما ترى قال المهلب الصفرة أبهج الألوان إلى النفس وقد أشار إلى ذلك ابن عباس في قوله