ابن حجر العسقلاني
205
فتح الباري
الحال وقال عياض تخصيصه ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتي المدينة يرفع هذا الاشكال ويكون خصوصا لها كما وجد الشفاء لبعض الأدواء في الأدوية التي تكون في بعض تلك البلاد دون ذلك الجنس في غيره لتأثير يكون في ذلك من الأرض أو الهواء قال وأما تخصيص هذا العدد فلجمعه بين الافراد والاشفاع لأنه زاد على نصف العشرة وفيه اشفاع ثلاثة وأوقار أربعة وهي من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقوله تعالى سبع سنابل وكما أن السبعين مبالغة في كثرة العشرات والسبعمائة مبالغة في كثرة المئين وقال النووي في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات قال وقد تكلم في ذلك المازري وعياض بكلام باطل فلا يغتر به انتهى ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلان بل كلام المازري يشير إلى محصل ما اقتصر عليه النووي وفي كلام عياض إشارة إلى المناسبة فقط والمناسبات لا يقصد فيها التحقيق البالغ بل يكتفي منها بطرق الإشارة وقال القرطبي ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر والمطلق منها محمول على المقيد وهو من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال أن السموم إنما تقتل لافراط برودتها فإذا داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم قال وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أولى بذلك من التمر والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة ثم هل هو خاص بزمان نطقه أو في كل زمان هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان قال وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب كحديث صبوا علي من سبع قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه للحرث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك وأما في غير الطب فكثير فما جاء من هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك وما جاء منه في غير معرض التداوي فإن العرب تضع هذا العدد موضع الكثرة وإن لم ترد عددا بعينه وقال ابن القيم عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم ملززمتين الجسم والقوة وهو من ألين التمر وألذه قال والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق يقتل الديدان لما فيه من القوة الترياقية فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله انتهى وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر ( قوله باب لا هامة ) قال أبو زيد هي بالتشديد وخالفه الجميع فخففوها وهو المحفوظ في الرواية وكأن من شددها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم وقيل دواب الأرض التي تهم بأذى الناس وهذا لا يصح نفيه إلا إن أريد أنها لا تضر لذواتها وإنما تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته وقد ذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول أسقوني أسقوني فإن أدرك