ابن حجر العسقلاني
200
فتح الباري
أرعوفة ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم ووقع في رواية معمر عن هشام بن عروة عند أحمد تحت رعوثة بمثلثة بدل الفاء وهي لغة أخرى معروفة ووقع في النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى زعوبة بزاي وموحدة وقال هي بمعنى راعوفة اه والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي وقد يكون في أسفل البئر قال أبو عبيد هي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر وهو حجر يوجد صلبا لا يستطاع نزعه فيترك واختلف في اشتقاقها فقيل لتقدمها وبروزها يقال جاء فلان يرعف الخيل أي يتقدمها وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال راعوفة البئر النظافة وهي مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في الحفر خمس قيم وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر فمن ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الانف ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل إذا سبق ( قلت ) وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح بخلاف الأول والله أعلم ( قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال فاستخرج ) كذا وقع في رواية ابن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب قلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي رواية ابن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا الباب قال ابن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وصرح به أبو أسامة قال والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين فيبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله عليه وسلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج قال ويحتمل وجها آخر فذكر ما محصله أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه قال وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال السحر ( قلت ) وقع في رواية عمرة فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة وفي حديث زيد بن أرقم فأخرجوه فرموا به وفي مرسل عمر ابن الحكم أن الذي أستخرج السحر قيس بن محصن وكل هذا لا يخالف الحمل المذكور لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث ابن عباس أنهم وجدوا وترا فيه عقد وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور لكن لا يخلو إسناد كل منهما من ضعف * ( تنبيه ) * وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة آخرى فرواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه أفلا أخرجته وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بحاء مهملة وقاف وقال النووي كلا الروايتين صحيح كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه ( قلت ) لكن لم يقعا معا في رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد أبو كريب بالرواية التي بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته شاذة وأغرب القرطبي فجعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قال واستفهمته عائشة عن ذلك عقوبة له على ما صنع من السحر فأجابها بالامتناع ونبه على سببه وهو خوف وقوع شر بينهم وبين اليهود لأجل العهد فلو قتله لثارت فتنة كذا قال ولا أدري ما وجه تعين قتله بالاحراق