ابن حجر العسقلاني

126

فتح الباري

دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلا وذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند ابن ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والاحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في الافراد وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت وحكى أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها وورد في عدد من الشهر أحاديث منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند ابن ماجة وسنده ضعيف وهو عند الترمذي من وجه آخر عن أنس لكن من فعله صلى الله عليه وسلم ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شئ قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت وقد أنفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره قال الموفق البغدادي وذلك أن الاخلاط في أول الشهر تهيج في آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه والله أعلم ( قوله باب الحجم في السفر والاحرام قاله ابن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) كأنه يشير إلى ما أورده في الباب الذي يليه موصولا عن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث ابن عباس أنه كان حينئذ محرما فانتزعت الترجمة من الحديثين معا على أن حديث ابن عباس وحده كاف في ذلك لان من لازم كونه صلى الله عليه وسلم كان محرما أن يكون مسافرا لأنه لم يحرم قط وهو مقيم وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج وأما الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنها تفعل عند الاحتياج إليها من هيجان الدم ونحو ذلك فلا يختص ذلك بحالة دون حالة والله أعلم ( قوله باب الحجامة من الداء ) أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقى سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة وقد تغنى عن كثير من الأدوية ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ولان العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدى التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد ( قوله عبد الله ) هو ابن المبارك ( قوله عن أنس ) في رواية شعبة عن حميد