ابن حجر العسقلاني

104

فتح الباري

ابن عباس في قصة الأعرابي الذي قال حمى تفور وقد تقدم أيضا قريبا وفيه بيان ما ينبغي أن يقال عند المريض وفائدة ذلك وأخرج ابن ماجة والترمذي من حديث أبي سعيد رفعه إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل فإن ذلك لا يرد شيئا وهو يطيب نفس المريض وفي سنده لين وقوله نفسوا أي أطعموه في الحياة ففي ذلك تنفيس لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه قال النووي وهو معنى قوله في حديث ابن عباس للاعرابي لا بأس وأخرج ابن ماجة أيضا بسند حسن لكن فيه انقطاع عن عمر رفعه إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة وقد ترجم المصنف في الأدب المفرد ما يجيب به المريض وأورد قول ابن عمر للحجاج لما قال له من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وقد تقدم هذا في العيدين ( قوله باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار ) ذكر فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار وفيه أنه أردفه يعود سعد ابن عبادة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أواخر تفسير آل عمران وقوله على حمار على إكاف على قطيفة على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل من الأولى والحاصل أن الإكاف يلي الحمار والقطيفة فوق الإكاف والراكب فوق القطيفة والإكاف بكسر الهمزة وتخفيف الكاف ما يوضع على الدابة كالبرذعة والقطيفة كساء وقوله فدكية بفتح الفاء والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك القرية المشهورة كأنها صنعت فيها وحكى بعضهم أن في رواية فركبه بفتح الراء والموحدة الخفيفة من الركوب والضمير للحمار وهو تصحيف بين وقوله في حديث جابر جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ليس براكب بغل ولا برذون هذا القدر أفرده المزي في الأطراف وجعله الحميدي من جملة الحديث الذي أوله مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان وأظن الذي صنعه هو الصواب ( قوله باب ما رخص للمريض أن يقول أني وجع أو وا رأساه أو أشتد بي الوجع وقول أيوب عليه السلام مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) أما قوله أني وجع فترجم به في كتاب الأدب المفرد وأورده فيه من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء يعني بنت أبي بكر وهي أمهما وأسماء وجعة فقال لها عبد الله كيف تجدينك قالت وجعت الحديث وأصرح منه ما روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت فاستوى جالسا فقلت أصبحت بحمد الله بارئا قال أما أني على ما ترى وجع فذكر القصة أخرجه الطبراني وأما قوله وا رأساه فصريح في حديث عائشة المذكور في الباب وأما قوله أشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في آخر الباب وأما قول أيوب عليه إسلام فاعترض ابن التين ذكره