هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 92

أمالي ابن الشجري

الشواهد عند ابن الشجري شواهد القرآن الكريم : لم يعرض ابن الشجري لأصل من الأصول أو قاعدة من القواعد إلا استشهد لها بآية أو أكثر من الكتاب العزيز . وقد استكثر ابن الشجري من شواهد القرآن الكريم ، فيما عرض له من مسائل الإعراب والحذوف والأدوات ، ثم عقد أبوابا وفصولا خاصة لبعض آي الذكر الحكيم : تفسيرا وإعرابا « 1 » ، بل إنه قصر المجلسين الحادي والثمانين والذي بعده ، على ذكر زلات مكي بن أبي طالب المغربي ، في كتابه مشكل إعراب القرآن الكريم . ولعل خير ما يكشف عن منهج ابن الشجري في تناوله لتفسير وإعراب القرآن الكريم هذان المثلان ، مما ذكره في المجلس العاشر . قال : سألني سائل عن قوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ فقال : ما معنى تستجيبون بحمده ؟ وبم تتعلق الباء ؟ فقد زعم بعض المفسرين أن معنى بحمده : بأمره . وقال في الموضع الآخر : سألني سائل مكاتبة عن قوله عز من قائل : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية ، فقال : ما معنى الاصطفاء ، وما أصله الذي اشتق منه ، وما حقيقة معنى المقتصد ، وإلى أي شيء هذا السبق ، وما معنى الخيرات هاهنا ، وكيف دخل الظالم لنفسه في الذين اصطفاهم اللّه ، وقد قال تعالى : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى وإلى أي شيء تتوجه الإشارة في قوله : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ؟ وقد أجاب ابن الشجري عن السؤالين إجابة العالم المتمكن . ولم يخل ابن الشجري « أماليه » من مسائل الصرف في آي القرآن الكريم ، وقد ذكر من هذه المسائل الكثير على امتداد مجالسه ، ثم أفرد في المجلس الرابع

--> ( 1 ) أمثلة ذلك في المجالس : السابع والثامن والتاسع ، والثاني والعشرين والثالث والعشرين ، والحادي والثلاثين ، والحادي والستين ، والثالث والستين ، والرابع والستين ، والسادس والسبعين .