هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 83
أمالي ابن الشجري
ذلك ومن بعده إمتاع الذهن بما تذهب إليه النفس في تقدير المحذوف المطوىّ في ثنايا الكلام « 1 » . والثاني : أن يدل على المحذوف دليل ، كما أفاد الرماني في كلامه السابق . وقال المبرد « 2 » : ولا يجوز الحذف حتى يكون المحذوف معلوما بما يدلّ عليه من متقدم خبر ، أو مشاهدة حال . وقال أبو جعفر الطبري « 3 » : قد دللنا فيما مضى أن العرب من شأنها - إذا عرفت مكان الكلمة ولم تشكك أن سامعها يعرف بما أظهرت من منطقها ما حذفت - حذف ما كفى منه الظاهر من منطقها ، ولا سيما إن كانت تلك الكلمة التي حذفت قولا أو تأويل قول . وقال ابن جنى « 4 » : قد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة ، وليس شيء من ذلك إلا عن دليل عليه ، وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته . وقال الشريف المرتضى « 5 » : وإنما تستحسن العرب الحذف في بعض المواضع ، لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه .
--> ( 1 ) ترى أمثلة ذلك في البرهان 3 / 104 - 220 ، وانظر مبحث الحذف وأمثلته - بالإضافة إلى ما ذكرت - في مجاز القرآن 1 / 8 ، والبيان والتبيين 2 / 278 ، وتأويل مشكل القرآن ص 210 ، والصناعتين ص 181 ، والصاحبى ص 337 ، 386 - 393 ، وإعجاز القرآن للباقلاني ص 262 ، والبرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ص 237 ، والتبيان في علم البيان ص 112 ، والمغنى ص 668 - 725 ، والحذف يسمى أيضا : الإضمار والاختصار ، وفرق المرتضى بين الحذف والاختصار ، فجعل الحذف يتعلق بالألفاظ ، والاختصار يرجع إلى المعاني . راجع أماليه 2 / 73 . ( 2 ) المقتضب 2 / 81 . ( 3 ) تفسير الطبري 1 / 139 ، 179 ، وانظر أيضا 2 / 27 . ( 4 ) الخصائص 2 / 360 . ( 5 ) أمالي المرتضى 2 / 48 .