هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 81

أمالي ابن الشجري

فإن قيل : إن المميز من شأنه أن يكون واحدا . قلنا : لعمري ، إن هذا هو الأغلب ، وقد يكون جمعا ، كقوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا وكقوله : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً . انتهى كلام ابن الشجري ، وقد حكاه شارح ديوان المتنبي « 1 » ، وأفاد أن إعراب « مواهبا » مفعولا به ، هو قول ابن جنى أيضا . وبعد : فهذه أبرز آراء ابن الشجري الإعرابية ، استخرجتها لتدلّ على غيرها ، مما زخرت به الأمالي ، ومما ينبغي التنبه له والإشارة إليه أن الهدف التعليمىّ الذي أخذ به ابن الشجري نفسه ، وصرف إليه همته ، قد حمله على إجالة النظر وتقليب الفكر ، فيما تمثل في هذه الأوجه « 2 » الإعرابية الكثيرة التي أوردها في الكلمة الواحدة ، مما يدل على تمكنه وتبحره في فقه العربية ، ومما يدل أيضا على أن ظاهرة التوسّع الإعرابى « 3 » ليست من صنيع النحاة المتأخرين ، كما يظنّ بعض الدراسين . * * *

--> ( 1 ) شرح ديوان المتنبي المنسوب إلى العكبري 3 / 237 . ( 2 ) انظر مثلا : المجالس : العشرين ، والثامن والعشرين ، والحادي والثلاثين ، والثاني والثلاثين والحادي والأربعين . ( 3 ) بل هي أقدم من ابن الشجري ، فيما تراه عند أبي على الفارسي . راجع مقدمتي لكتاب الشعر ص 32 .