هبة الله بن علي الحسني العلوي
426
أمالي ابن الشجري
فدليل الحال كقولك لمن تراه يعطى : هلّا زيدا ، تريد : هلّا تعطى زيدا ، ولمن تراه يضرب : لولا خالدا ، تريد : لولا تضرب خالدا ، ودليل اللفظ كقول الشاعر : تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا « 1 » أراد : لولا عددتم أو تعدّون الكمىّ ، وإن شئت قدّرت : لولا عقرتم أو تعقرون ، بدلالة العقر عليه . وقد جاء التوبيخ بلفظ التحضيض في قوله : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ « 2 » . وأما التمنّى فزعم قوم أنه داخل في الخبر ، لأنه إذا قال : ليت لي مالا ، فقد أخبر بأنه تمنّى ذلك ، فكأنه قال : وددت أنّ لي مالا ، وليس الأمر عندي على ما قالوا ، لأن التمنّى مما أجابته العرب بالفاء ، كما أجابوا الأمر والنهى والاستفهام ، كما
--> ( 1 ) أنشده ابن الشجري من غير نسبة في المجلس المتمّ الأربعين ، ونسبه في المجلس السادس والستين إلى الأشهب بن رميلة . وممّن نسبه هذا النسبة أبو جعفر الطبري في تفسيره 2 / 552 ، وقال البغدادىّ في الخزانة 3 / 59 : « نسبه ابن الشجرىّ في أماليه للأشهب بن رميلة ، وكذا غيره ، والصحيح أنه من قصيدة لجرير ، لا خلاف بين الرواة أنها له » . وقد سبق أبا جعفر الطبرىّ وابن الشجري في نسبة البيت للأشهب : أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 / 52 ، 346 ، وأنشده من غير نسبة في ص 191 ، مع أنه أورده في قصيدة لجرير في النقائض ص 833 ، وهو في ديوانه ص 907 ، عن النقائض . وانظر الكامل 1 / 278 ، والإيضاح ص 29 ، والخصائص 2 / 45 ، والجمل المنسوب للخليل ص 102 ، وقد زدته تخريجا في كتاب الشعر ص 57 . وقال السيوطي في شرح شواهد المغنى ص 229 ، 230 : « ورأيت في تفسير ابن المنذر نسبة هذا البيت إلى الأشهب بن رميلة » . انتهى . وهذا ابن المنذر : هو أبو بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري المتوفى سنة 319 ، على اختلاف . راجع طبقات الشافعية الكبرى 3 / 102 ، ولسان الميزان 5 / 27 . ويبقى أن أشير إلى أن الأشهب بن رميلة كان يهاجى الفرزدق ، وله فيه قصيدة من بحر البيت الشاهد وقافيته ، فهذا سبب التخليط في النسبة . راجع طبقات فحول الشعراء ص 585 ، 586 . وانظر شعره ضمن ( شعراء أمويون ) 2 / 236 ، 237 . وتعدّون هنا بمعنى تعتقدون ، ولا يجوز أن يكون من العدّ بمعنى الحساب ، حكاه البغدادي في الخزانة 3 / 57 . والعقر : مصدر عقر الناقة بالسيف : إذا ضرب قوائمها به . والنّيب ، بكسر النون : جمع ناب ، وهي الناقة المسنّة . وضوطرى : هو الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده . ويقال في الذم والسّبّ : أبو ضوطرى وبنو ضوطرى . والكمىّ : الشجاع المتكمّى في سلاحه ، أي المستتر بالدرع والبيضة . ( 2 ) سورة النور 13 .