هبة الله بن علي الحسني العلوي

412

أمالي ابن الشجري

فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ « 1 » - قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا « 2 » - ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا « 3 » - فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ « 4 » . وقد جاء اللفظ تأديبا وإرشادا إلى أصلح الأمور وأحزمها ، كقوله : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ « 5 » ثم لم يختلف « 6 » أهل العلم في أنّ ترك الإشهاد عند التبايع لا يكون مفسدا للبيع ، وأنّ قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ « 7 » دليل على أنّ / الأمر بالإشهاد عند التبايع إرشاد وتأديب ، ومثله في مجىء هذا اللفظ إرشادا على غير إلزام قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 8 » . وكما جاء الخبر معناه الأمر فيما قدّمت ذكره ، من نحو وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 9 » كذلك جاء لفظ الأمر والمراد به الخبر ، في قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا « 10 » المعنى : فيمدّ له الرحمن مدّا . ويكون أيضا لفظ الأمر للخضوع ، كما كان دعاء في نحو : اللهمّ اغفر لنا ، وليرحم « 11 » اللّه

--> ( 1 ) سورة الإسراء 64 . ( 2 ) الآية الثامنة من سورة الزمر . ( 3 ) الآية الثالثة من سورة الحجر . ( 4 ) سورة القلم 44 . ( 5 ) سورة البقرة 282 . ( 6 ) لا يسلم هذا لابن الشجرىّ ، والمسألة خلافيّة ، فذهب قوم إلى أن الأمر بالإشهاد هنا فرض واجب ، وذهب آخرون مذهب ابن الشجرىّ ، أنه ندب وإرشاد . وتفصيل ذلك في أحكام القرآن ، لابن العربي ص 259 ، وتفسير الطبري 6 / 53 ، 84 ، والقرطبي 3 / 402 . ( 7 ) سورة البقرة 283 . ( 8 ) الآية الثالثة من سورة النساء . ( 9 ) سورة البقرة 228 ، وانظر المجلس السابق . ( 10 ) سورة مريم 75 . ( 11 ) في ه : ولترحم زيدا .