هبة الله بن علي الحسني العلوي
401
أمالي ابن الشجري
عاهَدُوا عَهْداً « 1 » وجاء تقديم العاطف على « هل » على القياس ، تقول : هل جاء زيد ، وهل عندك محمد ؟ والأسماء المستفهم بها « من وما وكم وأىّ » في نحو : أىّ القوم عندك ؟ وأىّ / الخيل ركبت ؟ فإن أضفتها إلى اسم من أسماء الزمان أو المكان ، أخرجتها بذلك إلى الظّرفية ، لأنها بعض ما تضاف إليه ، كقولك : أىّ الشّهور خرجت ؟ وأىّ المنازل نزلت ؟ والظّروف المستفهم بها « أين وكيف ومتى وأيّان وأنّى » وإنما عدّوا « كيف » في الظّروف ، للاستفهام بها عن الحال ، والحال تشبه الظّرف « 2 » ، لأنها عبارة عن الهيئة التي يقع فيها الفعل ، ولذلك تقول : كيف زيد جالسا ؟ أي على أىّ هيئة جلوسه ، كما تقول : أين زيد قائما ؟ فينوب « كيف » مناب اسم الفاعل في نصب الحال ، كنيابة أين . فأمّا أوضاع هذه الكلم : فأين وضعت في هذا الباب للاستفهام عن المكان [ ومتى « 3 » ] وأيّان للاستفهام عن الزمان ، وإنما قلت : في هذا الباب ، لأن « أين » تفارق الاستفهام إلى الشّرط ، وكذلك متى ، وكيف يستفهم بها عن الأحوال ، وأنّى يتجاذبها شبهان ، شبه أين ، وشبه كيف ، وقد جاء التنزيل بهما ، في قوله : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا « 4 » أي من أين لك هذا ؟ وفي قوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها « 5 » أي كيف يحيى هذه اللّه ؟
--> ( 1 ) الآية المتمة المائة من سورة البقرة . ( 2 ) تقدّم وجه شبه الحال بالظرف في المجلس السابع عشر ، والخامس والعشرين . ( 3 ) ساقط من ه . ( 4 ) سورة آل عمران 37 . ( 5 ) سورة البقرة 259 .