هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 62

أمالي ابن الشجري

مضافة إلى الجملة الفعلية التي هي « جاء » وفاعله ، وهذا الفعل هو الناصب لبينما ، فإذا قدرت « إذ » مضافة إليه وهي على بابها غير زائدة ، بطل إعماله في « بينما » لأن المضاف إليه كما لا يصح إعماله في المضاف ، كذلك لا يصح أن يعمل فيما قبل المضاف ، ألا ترى أنهم لم يجيزوا في قولهم : أنت مثل ضارب زيدا ، تقديم « زيد » ، فيقولوا : أنت زيدا مثل ضارب . وقد حكى اختيار ابن الشجري هذا : ابن هشام والسيوطي « 1 » . 54 - ذهب ابن الشجري « 2 » إلى أن خبر المبتدأ بعد « لولا » قد ظهر في قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ وكذلك قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ . وقد تعقبه ابن هشام في موضعين من المغنى « 3 » ، فقال في الموضع الأول : وزعم ابن الشجري أن من ذكره - أي من ذكر الخبر بعد لولا - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وهذا غير متعيّن ، لجواز تعلّق الظرف بالفضل . وقال في الموضع الثاني : وأما قول ابن الشجري في وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إن ( عليكم ) خبر ، فمردود ، بل هو متعلق بالمبتدإ ، والخبر محذوف . وقد حكى هذا الرأي عن ابن الشجري : المرادىّ ، والشيخ خالد ، والسيوطىّ والأشمونى « 4 » ، وأفادوا أن هذا الرأي يعزى أيضا إلى الرّمانى والشلوبين وابن مالك . وقال ابن مالك « 5 » : وهذا الذي ذهبت إليه هو مذهب الرماني والشجري والشلوبين . 55 - ضعّف ابن الشجري « 6 » مجىء « لولا » بمعنى « لم » .

--> ( 1 ) المغنى ص 88 ، والهمع 1 / 204 ، 206 . ( 2 ) المجلس السادس والستون . ( 3 ) المغنى ص 302 ، 482 . ( 4 ) الجنى الداني ص 600 ، والتصريح 1 / 179 ، والهمع 1 / 104 ، وشرح الأشمونى على الألفية 216 . ( 5 ) التسهيل ، حواشي ص 45 . ( 6 ) المجلس نفسه .