هبة الله بن علي الحسني العلوي
396
أمالي ابن الشجري
الأمر ، الذي جاء بلفظ الخبر ، فهو محمول على المعنى ، ودلّ على ذلك أيضا أنه في حرف « 1 » عبد اللّه : ( آمنوا وجاهدوا ) . وقال غير أبى العباس : تُؤْمِنُونَ وَتُجاهِدُونَ عطف بيان على ما قبله ، كأنه لما قال : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ لم يدر ما التّجارة ، فبيّنها بالإيمان والجهاد ، فعلم بذلك أن المراد بها الإيمان والجهاد ، فيكون يَغْفِرْ لَكُمْ على هذا جواب الاستفهام ، فهو محمول على المعنى ، لأن المعنى : هل تؤمنون وتجاهدون يغفر لكم ، لأن التجارة لمّا بيّنت بالإيمان والجهاد ، صار تُؤْمِنُونَ وَتُجاهِدُونَ كأنهما قد وقعا بعد « هل » فحمل يَغْفِرْ لَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ على هذا المعنى . وقال الفرّاء « 2 » يَغْفِرْ جواب الاستفهام . فإن كان مراده « 3 » المعنى الذي ذكرته فهو حسن ، وقد كان يجب عليه أن يوضّح مراده ، وإن كان أراد أن قوله : يَغْفِرْ جواب لظاهر قوله : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ فذلك غير جائز ، لأن الدلالة على الإيمان والجهاد لا تجب بها المغفرة وإدخال الجنات ، وإنما يجبان بالقبول « 4 » والعمل . ومما جاء فيه لفظ الخبر بمعنى الإغراء ، قول عمر رضوان اللّه عليه « 5 » : « أيّها الناس
--> - وأبو حيان في البحر 8 / 263 ، وأفاد ابن الجوزىّ ، في زاد المسير 8 / 254 ، وابن يعيش ، في شرح المفصل 7 / 48 : أن أبا إسحاق الزجاج هو الذي جعل يَغْفِرْ لَكُمْ جواب قوله تُؤْمِنُونَ وَتُجاهِدُونَ وأن معناه : آمنوا وجاهدوا . والأمر على ما قالا في إعراب القرآن للزجاج 5 / 166 . ويبقى أن أنبّه إلى أن سياق ابن الشجرىّ في إعراب الآية متّفق مع سياق مكّىّ ، كأن ابن الشجرىّ ينقل عنه ، أو كأن الاثنين ينقلان عن مصدر واحد . وأنّبه أيضا إلى أن نسبة هذا الرأي إلى المبرّد قديمة ، فقد قال أبو جعفر النحاس : « وحكى لنا عن محمد بن يزيد أن معنى تؤمنون : آمنوا ، على جهة الإلزام . قال أبو العباس : والدليل على ذلك يَغْفِرْ لَكُمْ بالجزم ؛ لأنه جواب الأمر » إعراب القرآن 3 / 423 . ( 1 ) الحرف هنا : يراد به الوجه من القراءة . وعبد اللّه هنا : هو ابن مسعود ، رضى اللّه عنه . ( 2 ) معاني القرآن 3 / 154 ، وتوجيه كلام الفرّاء في الكشاف 4 / 100 ، وحكاه القرطبىّ في تفسيره 18 / 87 . ( 3 ) هذا التعقّب على الفرّاء ذكره مكّىّ في الموضع السابق من المشكل . وأصله لأبى على الفارسىّ ، راجع المسائل المنثورة ص 155 . ( 4 ) في ه : « بالقول » وما في الأصل مثله في المشكل . ( 5 ) غريب الحديث لأبى عبيد 3 / 248 ، والفائق 3 / 250 - 252 ، والنهاية 4 / 158 ، وتذكرة -