هبة الله بن علي الحسني العلوي

381

أمالي ابن الشجري

وهو المكان / المرتفع ، على الجماد ، ومما « 1 » جاء جمع جمع الجمع قولهم : أصائل ، والواحد : أصيل ، فقدّروا جمعه على أصل ، كقضيب وقضب ، ثم جمعوا الأصل في

--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الفقرة حكاه أبو حيان في كتابه « تذكرة النحاة » ص 372 - 375 ثم ذكر بعده كلام ابن الخشاب الذي تعقّب به ابن الشجري : « قال ابن الخشّاب : أخطأ من عدّة وجوه : أصيل وزنه فعيل ، والهمزة فاء والصاد عين واللام لام ، فليحفظ هذا للحاجة إليه فيما يأتي ، فقوله : « فقدروا جمعه على أصل » لا يسع نحويّا جهل جمع أصيل على أصل ، لأن ذلك ظاهر متردّد في كلامهم . قال الأعشى : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وقال آخر [ طرفة - ديوانه ص 146 ] : وجامل خوّع من نيبه * زجر المعلّى أصلا والمنيح وما وجد مستعملا لا يقال له : مقدّر ، بل يقال : جمع على كذا ، لكنه لم يعرفه ، وباب الجمع وإن غلب عليه السماع والقياس فيه يسمّى أكثريّا ، فلا يعذر نحويّ في جهل ظواهره . وقوله : « ثم جمعوا الأصل في التقدير على آصال ، كمشط وأمشاط » إن كان آصال جمعا لأصل ، فلا يحتاج أن يقول : إنه مقدّر ، لأنّ فعلا قد جاء في جمعه أفعال ، مجيئا صالحا ، ولكن هاهنا فرق ، وهو أن فعلا يجمع على أفعال إذا كان مفردا ، كعنق ، والجمع لا يقدم على جمعه إلا بسماع ، ومن قاسه فقد جهل ، ألا ترى أنه لم يجيء في كتب وكثب ورسل وعجز : أفعال ، فلا وجه لتمثيله بالمفرد وتشبيهه به وحمله عليه . . . . وبعد فالأولى في الآصال أن يكون جمعا لأصيل من أول وهلة ، لا جمعا لجمعه الذي هو أصل ، فإن جمع فعيل على أفعال جاءت منه حروف صالحة العدّة . . . » ذكر منها أمثلة كثيرة منها : يتيم وشريف ونجيب . ثم قال : وقوله : جمعوا الآصال إلى آخره ، خطأه ظاهر ، لأنه جعل الصاد فاء ، وهي عين الكلمة » . ثم اندفع ابن الخشّاب في كلام طويل لا يتحمّله هذا المقام . وانظر ارتشاف الضرب 1 / 219 . هذا وقد أنكر السهيلىّ أن يوجد في الكلام « جمع جمع الجمع » وذهب إلى أن الأصائل جمع أصيلة ، والأصيلة لغة معروفة في الأصيل ، وجمع الأصيل : أصل . أما آصال عنده فهي جمع أصل الذي هو اسم مفرد في معنى الأصائل ، لا جمع أصل ، الذي هو جمع . ثم أورد كلاما كثيرا في المسألة ختمه بقوله : « ولا أعرف أحدا قال هذا القول - أعنى جمع جمع الجمع - غير الزجاجي وابن عزيز » الروض الأنف 1 / 175 ، 176 ، وقد وجدت كلام ابن عزيز في كتابه غريب القرآن ص 18 ، قال : « أصيل : ما بين العصر إلى الليل ، وجمعه أصل ثم آصال ثم أصائل ، جمع جمع الجمع » . وكلام الزجاجي في كتابه الجمل ص 382 . وانظر ما قيل عن هذا الجمع في تفسير الطبري 13 / 355 ، والقرطبي 7 / 355 ( في تفسير الآية 205 من سورة الأعراف ) وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ص 383 ، وهمع الهوامع 2 / 184 ، وتاج العروس ( أصل ) . هذا وقد رأيت مثالا آخر لجمع جمع الجمع ، قال أبو الحسن الأخفش في « تجر » بضم التاء والجيم ، إنه جمع تجار ، ككتب وكتاب ، وتجار جمع تجر ، كصحاب وصحب ، وتجر ، بالفتح والسكون : أحد جموع تاجر . راجع شرح بانت سعاد لابن هشام ص 33 ، واللسان ( تجر ) .