هبة الله بن علي الحسني العلوي
376
أمالي ابن الشجري
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 1 » . وبزّ : معناه سلب ، تقول : بززت الرجل : إذا سلبته سلاحه ، ويقال للسلاح المسلوب : هذا بزّ فلان . و « من » في البيت بمعنى الذي ، وموضعها مع « عزّ » رفع بالابتداء ، و « بزّ » خبرها ، والجملة التي هي المبتدأ وخبره ، خبر عن المبتدأ الأول الذي هو « الناس » والعائد إلى الناس محذوف ، كما حذفوه من قولهم : « السّمن منوان بدرهم « 2 » » يريدون : منوان منه ، وكذلك التقدير : من عزّ منهم بزّ ، ولا يجوز أن يكون « إذ ذاك » خبرا عن الناس ، لما ذكرته لك من امتناع الإخبار بظروف الزمان عن الأشخاص ، وإذا بطل أن يكون « إذ ذاك » خبرا عن « الناس » بقي أن يتعلّق ببزّ . ولا يجوز أن تكون « من » شرطية ، لأن الشرط وجوابه لا يعمل واحد منهما فيما قبله بإجماع البصريّين ، كما لا يتقدّم على الاستفهام ما يكون في حيّزه ، وأجاز قوم من البغداديين « 3 » أن يعمل جواب الشرط فيما تقدّم عليه ، لمفارقته الاستفهام بكونه جزاء ، فعلى قول هؤلاء تحتمل « من » أن تكون شرطا . / فأما « ذاك » فموضعه رفع بالابتداء ، وخبره محذوف ، أي ذاك كائن أو موجود ، ولا يجوز أن يكون موضع « ذاك » على انفراده خفضا ، لأن « إذ » لا تضاف إلّا إلى جملة ، فموضع الجملة التي هي « ذاك » وخبره جرّ . وقولها : « وكانوا سراة بنى مالك » سراة القوم : سادتهم ، ذوو السخاء والمروءة ، واحدهم : سرىّ ، وانتصاب « فخرا وعزّا » على التمييز ، والعامل فيهما المصدر الذي هو الزّين .
--> ( 1 ) سورة ص 23 . ( 2 ) الأصول 1 / 69 ، 2 / 302 ، وكتاب الشعر ص 247 ، 314 ، 548 . ( 3 ) انظر كتاب الشعر ص 247 .