هبة الله بن علي الحسني العلوي

373

أمالي ابن الشجري

رفع الأب الثاني على الإبدال من الأول ، ورفع « أربد » بدلا من الثاني ، وقوله : « أحلّك في المخازي حيث حلّا » خبر عن الأوّل ، ولم يكفه هذا التكرير للتوكيد ، حتى زاد في توكيده ، فقال : « غير شكّ » وأجازوا فيه أن يكون الأب الثاني خبرا عن الأول ، كقول العجلىّ « 1 » : أنا أبو النّجم وشعري شعري أي شعري شعري الذي قد سمعتم به ، ونحوه قول الآخر : إذ الناس ناس والبلاد بلاد « 2 » فعلى هذا يكون المعنى : أبوك أبوك الذي شاعت مخازيه ، والمخازي : جمع مخزاة ، وهي كلّ فعل قبيح ، يخزى فاعله ، أي يعرّضه للخزي ، وهو الطّرد والمقت ، ويقال منه : أخزاه اللّه . وقوله : « غير شكّ » أي حقّا « 3 » ، كأنه قال : لا شكّا ، أي لا أشكّ شكّا . ومن تكرير الجملة قول عنترة « 4 » : أبينا أبينا أن تضبّ لثاتكم * على مرشقات كالظّباء عواطيا اللّثة : لحم الأسنان ، وتضبّ : تسيل من الشّهوة ، يقال : ضبّ فوه يضبّ ،

--> ( 1 ) أبو النجم . ديوانه ص 99 ، وتخريجه في ص 246 ، عن الإفصاح ومعاهد التنصيص ليس غير ، وزد عليه ما في حواشي كتاب الشعر ص 320 . ( 2 ) صدره باختلاف في الرواية : بلاد بها كنّا وكنا نحبّها وينسب لرجل من عاد ، وله قصة ، انظرها في الأغانى 21 / 93 ، والخصائص 3 / 337 ، ووفيات الأعيان 6 / 111 ( ترجمة الهيثم بن عدىّ ) . وروى في يتيمة الدهر 4 / 271 ( ترجمة بديع الزمان الهمذاني ) : إذ الناس ناس والزمان زمان وانظر بهجة المجالس 1 / 796 وحواشيه ، والمغنى ص 733 ، وشرح أبياته 8 / 20 . ( 3 ) ويريد أن « غير » منصوب على المصدر ، صرّح به المرزوقىّ في الموضع المذكور من شرح الحماسة . ( 4 ) ديوانه ص 193 ، والأساس واللسان ( ضبب ) .