هبة الله بن علي الحسني العلوي
367
أمالي ابن الشجري
مسألة « 1 » إذا قال رجل لامرأته : إن أكلت إن شربت فأنت طالق . الفتيا : أنها إن أكلت ثم شربت ، لا يحنث ، وإن شربت ثم أكلت حنث ، فيكون الشرط الثاني هو الأول في المعنى ، هذا هو الحكم بإجماع الفقهاء . وأما العلّة عند أهل العربية ، فينبغي أن تعلم أولا أنه متى كان في الكلام قسم وشرط ، فإنّ الجواب يكون عن الأسبق منهما ، مثل أن تقول : واللّه إن قمت لأقومنّ ، لأقومنّ جواب القسم ، والشرط معترض ، وجوابه في الكلام ، كما سنذكر ، وإن تقدّم الشرط كان القسم معترضا ، والجواب للشرط ، مثل : إن قمت واللّه قمت ، ولا يجوز أن تقول : إن قمت واللّه لأقومنّ ، فتأتي بجواب القسم ، وقد تقدّم الشرط ، ولا : واللّه إن قمت قمت ، فتأتي بجواب الشّرط وقد تقدّم القسم . فإذا استقرّ هذا وعلم ، عدنا إلى المسألة فقلنا : قوله : « إن أكلت إن شربت فأنت طالق » فأنت طالق ، جزاء « إن أكلت » وإن شربت ، شرط آخر ، جوابه إن أكلت فأنت طالق ، فقوله : « إن أكلت » في نية التأخير ، وإن تقدّم لفظا ، فإذا فعلت الشّرب الذي هو المقدّم في المعنى وأكلت بعده ، وقع الحنث ، ومثل هذا قولك : ظننت زيدا قائما ، إذا تقدمت ظننت ، فليس إلا إعمالها ، فإن توسّطت جاز الإلغاء والإعمال ، تقول في الإعمال : قائما ظننت زيدا ، فقائما / في نية التأخير وإن تقدّم في اللفظ ، كذلك قوله : إن أكلت إن شربت فأنت طالق ، لمّا كان الجزاء عن الأول ، وجب أن يكون الأول بعد الثاني ، يتلو الجزاء حكما وتقديرا ، فهذه علّة المسألة ، فاعلم ذلك إن شاء اللّه تعالى ، والحمد للّه وحده ، وصلواته على محمد وآله وسلامه . * * *
--> ( 1 ) سقطت هذه المسألة كلّها من الأصل ، وأثبتها من ه . وهذه مسألة « دخول الشرط على الشرط » راجع المساعد 3 / 173 ، والمغنى لابن هشام ص 614 ، ولابن قدامة 8 / 358 ، وبدائع الفوائد 1 / 58 ، 3 / 245 ، والكوكب الدرّى ص 452 ، والبرهان للزركشى 2 / 373 .