هبة الله بن علي الحسني العلوي

365

أمالي ابن الشجري

فإنما هو حين حين ، و « لا » بمنزلة « ما » إذا ألغيت . قال أبو سعيد : جئت بغير شيء ، إنما يراد به جئت خاليا من « 1 » شيء معك ، وهذا معنى قوله : رائقا ، لأن الرائق هو الخالي ، واشتقاقه من راق الشّراب : إذا صفا ، كأنه جاء ولم يعلق به شيء . وقوله : « حين لا حين محن » حين منصوب بلا ، كقولك : لا مثل زيد ، ولا غلام امرأة ، وخبره محذوف ، التقدير [ حين « 2 » ] لا حين محنّ لنا « 3 » ، و « حين » الأول مضاف إلى الجملة ، التي هي لا حين محنّ لنا ، كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل . وأما قول جرير : « حين لا حين » فحين الأول مضاف إلى الثاني ، وفصلت « لا » بين الخافض والمخفوض ، كفصلها في : جئت بلا شيء ، كأنه قال : حين لا حين فيه لهو ولعب ، أو نحو ذلك من الإضمار ، لأن المشيب يمنع من اللّهو واللّعب . قال سيبويه « 4 » : واعلم أن المعارف لا تجرى مجرى النكرات في هذا الباب ، لأن « لا » لا تعمل في معرفة ، فأما قول الشاعر : لا هيثم اللّيلة للمطىّ « 5 » فإنه جعله نكرة ، أراد لا مثل هيثم ، وقال ابن الزّبير « 6 » الأسدىّ : أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أميّة في البلاد

--> ( 1 ) في ه : « عن » . وما في الأصل جاء مثله في حواشي الكتاب 2 / 303 ، عن أبي سعيد السيرافىّ أيضا . ( 2 ) تكملة من الخزانة 4 / 45 ، عن الأعلم الشنتمرى . ( 3 ) هكذا في الأصل وه ، ونصّ عليه البغدادي وقيّده « بالنون » حكاية عن ابن الشجري ، وجعله ناشر الطبعة الهندية : « لها » بالهاء ! ( 4 ) الكتاب 2 / 296 . ( 5 ) الكتاب ، والمقتضب 4 / 362 ، والأصول 1 / 382 ، والمسائل المنثورة ص 97 ، والخزانة 4 / 57 ، وحواشي تلك الكتب . وقيل في هيثم هذا : إنه هيثم بن الأشتر ، وكان مشهورا بين العرب بحسن الحداء ، وبمعرفة البيداء . ( 6 ) الزّبير ، بفتح الزاي ، واسمه عبد اللّه . والبيت في الموضع السابق من الكتاب ، والمقتضب والأصول 1 / 383 ، والمسائل المنثورة ، الموضع السابق ، والخزانة 4 / 61 ، وينسب إلى فضالة بن شريك . انظر ذيل ديوان عبد اللّه بن الزّبير ص 146 .