هبة الله بن علي الحسني العلوي

363

أمالي ابن الشجري

قال أبو سعيد : وهذا القول لا يصحّ على موضوع أصحابنا ، لأنهم يقولون : عوامل الأسماء لا تدخل على الأفعال ، والصحيح عندي أن « لا » الواقعة على الفعل ، لا يلزمها التكرير ، لأنها جواب يمين ، واليمين قد تقع على فعل واحد مجحود ، فلا يلزم فيها تكرير « لا » كقولك : واللّه لا أخرج إلى البصرة ، بل لا معنى لتكريرها ويمينك واقعة على شيء واحد . ووجه آخر أيضا ، وهو أن قولك : لا أفعل ، نقيض قولك : لأفعلنّ ، كقولك في نفى : واللّه لأضربنّ زيدا : واللّه لا أضرب زيدا ، فمن حيث لم يجب ضمّ فعل آخر إلى قولك : لأضربنّ ، لم يجب ضمّ فعل آخر إلى قولك : لا أضرب ، وأيضا فإن الفعل قد ينفى بلم ولن ، ولا يلزمهما تكرير ، ف « لا » مثلهما في أنها تنفى الفعل ، وإن كانت تختصّ بجواب اليمين . قال سيبويه « 1 » : اعلم أن « لا » قد تكون في بعض المواضع هي والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد ، وذلك قولهم : أخذته « 2 » بلا ذنب ، وغضبت من لا شيء ، وذهبت بلا عتاد ، والمعنى : ذهبت بغير عتاد ، ومثل ذلك : أجئتنا بغير شيء ؟ أي رائقا ، وتقول إذا قلّلت الشئ : ما كان إلّا كلا شيء ، وإنك ولا شيئا سواء ، ومن هذا النحو قول الشاعر « 3 » : / تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جنّ زمان الناس أو كلبا

--> ( 1 ) في الكتاب ، الموضع المتقدّم قريبا . وانظر حواشي المقتضب 4 / 358 ، والمغنى ص 270 ، وأعاد ابن الشجري الكلام على هذه المسألة في المجلس السابع والستين . وقد تصرّف في عبارة سيبويه بعض التصرف . ( 2 ) بتاء الخطاب ، في هذا واللذين بعده ، كما في الأصل والكتاب . ( 3 ) هو أبو الطفيل - واسمه عامر بن واثلة - صحابىّ . راجع أسد الغابة 3 / 145 ، والإصابة 7 / 231 ، وتهذيب التهذيب 5 / 82 . والبيت من قصيدة رثى بها أبو الطفيل ابنه . راجع الأغانى 15 / 153 ، والكتاب 2 / 303 ، والمسائل المنثورة ص 101 ، والخزانة 4 / 39 .