هبة الله بن علي الحسني العلوي
355
أمالي ابن الشجري
قال الشاعر « 1 » : وأن يعرين إن كسى « 2 » الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف فإن كسرت ثنّيت وجمعت وأنّثت ، لأنه صفة ، كحذر وبطر . والباء التي في قوله : « بما » متعلّقة بحال محذوفة ، وهي حال من الياء في « صلى »
--> ( 1 ) هو عيسى بن عاتك - أو ابن فاتك - من شعراء الخوارج . والبيت من قصيدة تراها في شعر الخوارج ص 13 ، وتخريجها في ص 150 ، وقد تمثل بها أبو خالد القنانىّ الخارجىّ . ( 2 ) وهم كثير من أهل العلم في ضبط هذا الفعل ( كسي ) حين اعتبروه مبنيا للمجهول ، فضبطوه بضم الكاف وكسر السين ، وعلى ذلك جاء في أصل الأمالي ، وجميع طبعات الكتاب الكامل للمبرد التي أعرفها - والكامل هو أقدم مرجع لهذا الشعر - ومنها طبعة وليم رايت ، وهي أصح الطبعات القديمة ، وطبعة محمد أحمد الدالى ، وهي أصح الطبعات الحديثة . والعجب من العلّامة الشيخ سيد بن علي المرصفي ، أنه قيّده بالعبارة بفتح الكاف ، على الصواب ، ثم ضبطه بالقلم بالضم ، وقد أخبرني شيخى محمود محمد شاكر - حفظه اللّه - وكان ممّن قرأ على الشيخ المرصفي ، أنه هو الذي تولى تصحيح كتابه . انظر رغبة الآمل 7 / 81 ، 82 . وحقيقة الأمر في هذا الفعل أنه بوزن فعل ، كعرى يعرى ، ورضى يرضى . قال ابن هشام : « يقال : كسى زيد ، بوزن فرح ، فيكون قاصرا - أي لازما - قال : وأن يعرين إن كسى الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف فإذا فتحت السّين صار بمعنى ستر وغطّى ، وتعدّى إلى واحد ، كقوله : وأركب في الروع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر أو بمعنى أعطى كسوة ، وهو الغالب ، فيتعدّى إلى اثنين ، نحو « كسوت زيدا جبّة » . المغنى ص 527 ( الباب الرابع ) . وابن هشام يسمّى هذه التعدية : التعدية بتحويل حركة العين ، وابن جنى يسميها التعدية بالمثال ، أي بالوزن والبناء . راجع الخصائص 2 / 214 . ومن الكتب التي ضبط فيها هذا الفعل على الصواب ( كسى ) بفتح الكاف : الأضداد ص 26 ، والخصائص 2 / 292 ، 342 ، والمخصص 14 / 157 ، 17 / 31 ، واللسان ( كسا ) . أما الكتب التي ضبطته على غير الصواب فهي : إصلاح المنطق ص 60 ، والمذكر والمؤنث ص 243 ، والمنصف 2 / 115 ، والوحشيات ص 90 ، وشرح الحماسة ص 284 ، والأغانى 18 / 108 ، ومعجم الشعراء للمرزباني ص 96 ، وشرح نهج البلاغة 5 / 92 ، والأساس ( كرم ) ، واللسان ( عجف - كرم ) ، فضلا عن طبعات الكامل كلها ، كما أخبرتك ، وأشعار الخوارج . وقد استكثرت لك من ذكر هذه الكتب حتى لا تغترّ بشيوع الخطأ وتفشّيه ، وتتابع الناس عليه . ويبقى أن أشير إلى أن رواية عجز البيت في معجم الشعراء : فتنبو العين عن عرّ عجاف وعليها يفوت الاستشهاد . والعرّ ، بضمّ العين : الجرب ، وقروح في أعناق الإبل . والعجاف : الهزيلات . وتنبو العين : لا تنظر إليهم .