هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 57
أمالي ابن الشجري
قال السيوطي « 1 » : « إذا اجتمع نون الوقاية ونون إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ ، جاز حذف أحدهما ، وفي المحذوفة قولان : أحدهما نون الوقاية ، وعليه الجمهور ، وقيل : نون إن ، لأن نون الوقاية دخلت للفرق بين إنني وإني ، وما دخل للفرق لا يحذف ، ثم اختلف ، هل المحذوف الأولى المدغمة ، لأنها ساكنة ، والساكن يسرع إلى الحذف ، أو الثانية المدغم فيها ، لأنها طرف ، على قولين ، صحح أبو البقاء في « اللباب » أولهما » . 47 - حكى ابن الشجري « 2 » قول قطرب وغيره من علماء العربية ، في اللغات الواردة في لفظ الجلالة ، قال في حكايته : إن هذا الاسم لكثرة دوره في الكلام ، كثرت فيه اللغات ، فمن العرب من يقول : واللّه لا أفعل ، ومنهم من يقول : لاه لا أفعل ، ومنهم من يقول : واللّه ، بحذف ألفه وإسكان هائه ، وترك تفخيم لامه ، وأنشدوا : أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنة المغلّة وقد عقّب ابن الشجري على هذه اللغة الأخيرة ، فقال : إن حذف ألفه إنما استعمله قائل هذا الرجز للضرورة ، وأسكن آخره للوقف عليه ، ورقّق لامه لانكسار ما قبلها ، ولو لم يأت في قافية البيت الثاني : « المغلة » لأمكن أن يقول : جاء من أمر اللاه ، فيثبت ألفه ويقف على الهاء بالسكون . وقد حكى البغدادي كلام ابن الشجري هذا « 3 » . 48 - منع ابن الشجري « 4 » رفع « الفضل » على المجاورة ، في قول المتنخل : السالك الثغرة اليقظان كالئها * مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل
--> ( 1 ) الأشباه والنظائر 1 / 34 ، وقد عرض أبو حيان لهذه المسألة في البحر المحيط 1 / 451 ، 5 / 238 ، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 423 . ( 2 ) المجلس السابع والأربعون . ( 3 ) الخزانة 4 / 343 . ( 4 ) المجلس التاسع والأربعون .