هبة الله بن علي الحسني العلوي

332

أمالي ابن الشجري

فتحة ، فصارت الياء ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، وكونها في موضع حركة ، فصار الدّناء ، في [ تقدير « 1 » ] الدّناعا ، وإذا كانوا قد قالوا في الصّحارى والمدارى : صحارا ومدارا ، كان التغيير في ذوات الهمز أوجب ، ولمّا آل في التقدير إلى الدّناء ، استثقلوا الجمع بين ثلاثة أمثال ، الألفين والهمزة بينهما ، فأبدلوا منها الياء . فأمّا معنى البيت ، فالمراد بالاستفهام النّفى ، كأنه قال : لست تحذر عاقبة فعل ، إلا أن يكون دنيئة ، أو شيئا محرّما ، فإنك تتهيّب هذين ، فتعفّ عن فعلهما ، خوفا من عاقبتهما ، فعاقبة الدّنيئة العار ، وعاقبة الحرام النار ، ولا تحذر العاقبة في غير هذين ، كبذل الأموال وعاقبته الفقر ، والإقدام على الأهوال ، وعاقبته القتل . وممّا اختلف فيه قوله « 2 » : وإنّ الّذى حابى جديلة طيّىء * به اللّه يعطى من يشاء ويمنع ذهب أبو الفتح إلى أن « حابى » بمعنى حبا ، مأخوذ من الحباء ، وهو العطيّة ، واسم اللّه تعالى مرتفع به ، أي إن الذي حبا اللّه به جديلة يعطى ، فالجملة التي هي « يعطى » وفاعله خبر اسم إنّ . وخولف أبو الفتح في هذا القول ، على أنّ عليه أكثر مفسّرى شعر المتنبي ، والذي قاله الرادّ « 3 » على أبى الفتح أنّ معنى حابى : بارى ، من / قولهم : حابيت فلانا ، أي باريته في الحباء ، مثل باهيته في العطاء ، كما يقال : كارمته ، أي باريته في الكرم ، قال : وليس بمعروف أنّ معنى حابيته بكذا : حبوته به .

--> ( 1 ) ساقط من ه . ( 2 ) ديوانه 2 / 239 ، بالشرح المنسوب إلى العكبري . ( 3 ) لأبى الحسن الواحدىّ كلام في الردّ على ابن جنى ، متفق مع ما أورده ابن الشجري . راجع شرحه للديوان ص 44 ، ثم انظر أيضا الفتح على أبى الفتح ص 172 .