هبة الله بن علي الحسني العلوي
330
أمالي ابن الشجري
/ وأقول : إن الذي أراده المتنبي غير ما قالاه ، أمّا قول أبى الفتح : لا تعط الناس أشعارى فيفسدوها بسلخ معانيها ، فليس بشئ ، لأمرين : أحدهما أنه « 1 » لا يمكنه ستر مدائحه له عن الناس ، والآخر : أنّ المراد بالمديح أن يسير في الناس ، وأجود الشعر ما تداولته الألسن ، وتناقلته الرّواة . وأمّا قول المعرّى فهو معنى قريب ، وإن كان أبو الطيب لم يرده ، وإنما أراد : لا تحوجنى « 2 » إلى مدح غيرك ، وحكى أبو زكريّا ، قوليهما فقط . قوله « 3 » : لم لا تحذر العواقب في غي * ر الدّنايا أو ما عليك حرام أصل لم : لما ، وسقطت ألف « ما » حين وليتها اللام الجارّة ، لأنها استفهاميّة [ ومن لغتهم العليا إسقاط ألف « ما » إذا كانت استفهاما ووليها الجارّ ، وذلك للفرق بين الاستفهامية والخبرية فمثال الاستفهامية « 4 » ] في التنزيل : عَمَّ يَتَساءَلُونَ « 5 » ومثال الخبريّة : وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 6 » . واللام في « لم » متعلّقة بتحذر ، ولزم اللام التقديم ، لاتّصالها بالاستفهام ، ومن شأن الاستفهام التصدّر .
--> ( 1 ) ما ذكره ابن الشجري في ردّ تفسير ابن جنى مسلوخ من كلام الواحدىّ . انظر شرحه على الديوان ص 540 . ( 2 ) وهذا أيضا من كلام الواحدىّ . ( 3 ) ديوانه 4 / 100 . ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ه . وقد تكلم ابن الشجري كلاما مبسوطا حول « ما » في المجلس الثامن والستين . ( 5 ) أول سورة النبأ . ( 6 ) سورة هود 123 ، وغير ذلك من الكتاب العزيز . وجاء في ه : ( يعملون ) بالياء التحتية ، وهي في الآية 132 من سورة الأنعام .