هبة الله بن علي الحسني العلوي

326

أمالي ابن الشجري

المدح الصريح موضع الذمّ ، وليس يلحقه بهذين عيب ، ولا يستحقّ أن يحرم بذلك معروفا . والمعنى غير ما ذهب إليه أبو الفتح ، وذلك أنه وصف الممدوح بالتيقّظ ، ومعرفة ما يأتي وما يدع ، فيضع الصّنائع في موضعها ، فيعطى ذوى الأقدار قبل أن يسألوه ، كما قيل : « السّخىّ من جاد بماله تبرّعا ، وكفّ عن أموال الناس تورّعا « 1 » » ويمنع ماله من كل دنىء ، إذا ذمّه الناس فقد مدحوه ، أي يقوم الذمّ له مقام المدح لغيره ، لدناءة عرضه ولؤم أصله ، فالمعنى أنه يقلّ عن الذمّ ، كما قال « 2 » : صغرت عن المديح فقلت أهجى * كأنّك ما صغرت عن الهجاء والذّمّ من قوله : « من ذمّه حمد » مضاف إلى المفعول ، والفاعل محذوف ، فالتقدير من ذمّ الناس إيّاه ، كما جاء : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ « 3 » والمعنى بسؤاله « 4 » نعجتك ، وأبو الفتح ذهب إلى أن الذّم مضاف إلى الفاعل ، وأن المفعول محذوف ، ففسّر « 5 » على هذا التقدير ، فأفسد المعنى ، لأنه أراد من ذمّه الناس حمد « 6 » . ومن [ في « 7 » ] قوله : « من ذمّه » اسم نكرة ، والجملة بعده نعت له ، كأنه قال :

--> ( 1 ) في التمثيل والمحاضرة ص 409 : الجود أن تكون بمالك متبرعا ، وعن مال غيرك متورعا . ( 2 ) ديوانه 1 / 46 ، والموضع السابق منه . ( 3 ) سورة ص 24 . ( 4 ) قدّره في المجلس الرابع والثمانين : « بسؤاله إياك نعجتك » . ( 5 ) في ه : « ففسّره » وأسقطت الهاء كما في الأصل ، وديوان المتنبي ، وشارحه يحكى كلام ابن الشجري . ( 6 ) ذهب عن ابن الشجري أنّ تفسير ابن جنى هذا يشهد له قول المتنبي : وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنى كامل وانظر ديوان المعاني 2 / 237 . ( 7 ) سقط من ه .