هبة الله بن علي الحسني العلوي
311
أمالي ابن الشجري
جاء في التنزيل : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ « 1 » وممّا جاء فيه أهل في معنى مستأهل ، قوله تعالى : وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها « 2 » أي ومستأهليها . وقد روى في « دهر » الرفع والنصب ، فالرفع رواية ابن جنّى والرّبعىّ ، والنصب رواية الشاميّين ، وعليها اعتمد المعرّى . قال أبو الفتح : ارتفع « أهل » لأنه وصف لدهر ، وارتفع « دهر » بفعل مضمر دلّ عليه أول الكلام ، فكأنه قال : وليفخر دهر أهل لأن أمسيت من أهله ، لا يتّجه رفعه إلّا على هذا ، لأنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه ، ولا وجه لرفعه بالابتداء ، إلّا على حذف الخبر ، وليس في قوّة إضمار الفعل هاهنا ، انتهى كلامه « 3 » . والمعرّى أسقط حكم الرفع ، وذلك أنه قال : وبعض الناس يرفع « دهرا » ولا ينبغي أن يلتفت إليه ، وعطف « 4 » « دهرا » على « ثعلا » ورفع « أهل » بتقدير : هو أهل ، وحكاية اللفظ الذي قدّره للنصب : كفى ثعلا فخرا أنك منهم ، وكفى دهرا هو أهل لأن أمسيت من أهله أنه أهل ، لكونك من أهله . وهذا قول فيه إسهاب كما ترى ، وتكلّف شاقّ ، والرفع ، وإن كان فيه تكلّف إضمار فعل ، أقرب متناولا وأصحّ معنى ، وأكثر فائدة . وحمل الربعىّ نصب « دهر » على أنه معطوف على اسم إنّ ، وأهل خبر عنه ، أي كفى ثعلا فخرا أنك منهم ، وأن دهرا أهل لأن أمسيت من أهله ، وهذا القول بعيد من حصول فائدة ، ثم قال : والرفع أجود ، على : وليفخر دهر ، وهو روايتي ، والنصب رواية شاميّة ، ذكرتها لتعرف .
--> ( 1 ) سورة فاطر 32 ، وراجع ما تقدم في المجلس العاشر . ( 2 ) سورة الفتح 26 . ( 3 ) الفتح الوهبى ص 126 ، وهو الشرح الصغير لديوان المتنبي ، وابن الشجري كأنه ينقل من الشرح الكبير . ( 4 ) وهذا رأى ابن فورجة أيضا . راجع كتابه الفتح على أبى الفتح ص 250 ، وذهب ابن سيده إلى ما ذهب إليه ابن جنى . انظر شرح مشكل شعر المتنبي ص 56 . وانظر تفسير أبيات المعاني ص 207 .