هبة الله بن علي الحسني العلوي

309

أمالي ابن الشجري

الإخوان ، وأراد إذ ذاك كائن ، ولا يجوز أن يكون « إذ ذاك » خبر « نحن » لأن ظروف الزمان لا يصحّ الإخبار بها عن الأعيان ، فلو قلت : زيد أمس ، لم تحصل بذلك فائدة ، و « إذ » الأولى ظرف لعهدتهم ، وأما الثانية فيعمل فيها الخبر المقدّر الذي هو متألّفون أو متآخون . وأما قوله : « دون الناس » فيحتمل أن يكون العامل فيه « عهدتهم » ويحتمل أن تعلّقه بالخبر المضمر ، كأنك قلت : متألّفون دون الناس ، ويجوز أن تعلّقه بمحذوف غير الخبر المقدّر ، على أن يكون في الأصل صفة لإخوان ، كأنه قال : عهدتهم إخوانا دون الناس ، أي « 1 » متصافين دون الناس ، فلما قدّم على الموصوف صار حالا ، وجاز أن تجعله وصفا لعين وحالا منه ، لأنه ظرف مكانىّ . فإن قيل : إلام توجّهت الإشارة بذاك ؟ فالجواب : إلى التّجاور الذي دلّ عليه ذكر المنازل . تعريب قول المتنبي « 2 » : كفى ثعلا فخرا بأنك منهم * ودهر لأن أمسيت من أهله أهل الكفاية : بلوغ الغاية في الشئ ، فقولهم : كفاك به رجلا ، وهو كافيك من رجل : معناه قد بلغ الغاية في خصال المدح ، وفلان كاف : إذا قام بالأمر ، وانتهى إلى الغاية في التدبير ، ويكفى ويجزئ ويغنى بمعنى واحد ، فهذا يتعدّى إلى مفعول واحد ، كقولك : يكفيني درهم ، وكفاني قرص : أي أجزأنى وأغنانى عن كلّ « 3 » قرص آخر ، وعن بعض قرص [ آخر « 4 » ] فأما كفى المتعدّى إلى مفعولين ، في نحو : كفيت

--> ( 1 ) في ه : أو . ( 2 ) ديوانه 3 / 190 ، والمغنى ص 113 ، وشرح أبياته 2 / 345 . ( 3 ) في الأصل : أكل . ( 4 ) زيادة من ه .