هبة الله بن علي الحسني العلوي

273

أمالي ابن الشجري

والخطّة : الحال الشاقّة ، ويقال : طاح الرجل يطوح ويطيح ، إذا هلك ، فمن قال : يطوح قال : طحت ، مثل قلت ، ومن قال : يطيح قال : طحت ، مثل بعت . وقوله : « كما هوى بأجرامه » يقال : هوى يهوى هويّا ، إذا سقط ، وبأجرامه : أي بذنوبه « 1 » ، جمع جرم ، ويروى « بإجرامه » مصدر أجرم ، يقال : جرم وأجرم ، لغتان ، إذا أذنب ، وأجرم لغة القرآن . والنّيق : أرفع الجبل ، وقلّته : ما استدقّ من رأسه ، والجملة التي هي « لولاى طحت » محلّها جرّ على النعت لموطن ، والعائد منها إلى الموصوف محذوف مع حرف الجرّ ، والتقدير : كم موطن لولاى طحت فيه ، فحذف « فيه » في مرّة « 2 » ، ومنهم من يقدّر حذف الجارّ أوّلا ، ثم حذف الضّمير بعده ، وقد استوفيت القول في هذا في بعض ما قدّمته من الأمالي « 3 » . ويقال : خوى المنزل يخوى ، مثل رمى يرمى ، وخوى يخوى ، مثل رضى يرضى ، لغتان ، الأولى منهما أشهر .

--> - ويبقى أن أذكر أن عبارة أبى جعفر الطبري في تفسير ( مواطن ) في الآية الكريمة : « أماكن حرب » . تفسير الطبري 14 / 178 ، وكذلك في زاد المسير 3 / 413 . ( 1 ) فسّره أبو العباس المبرّد ، على غير هذا الوجه ، فقال بعد إنشاد البيت : « وجرم الإنسان : خلقه » الكامل 3 / 345 . وقد أخذ البغدادىّ على ابن الشجرىّ تفسيره هذا ، فقال : « والأجرام : جمع جرم بالكسر ، وهو الجسم ، كأنه جعل أعضاءه أجراما ، توسّعا ، أي سقط بجسمه وثقله ، وليس معناه هاهنا الذنوب ، كما فسّره ابن الشجرىّ به ؛ فإنه غير مناسب » . وقال مرّة أخرى : « وقد زلّ قلم ابن الشجرىّ فقال : بأجرامه ، أي بذنوبه ، جمع جرم . . . ولا يخفى أنّ جعل الأجرام جمع جرم بالضمّ ، وتفسيره بالذنب ، لا وجه له هنا » . الخزانة 3 / 136 ، 5 / 343 . وجاء بهامش أصل الأمالي حاشية « قوله : « هوى بأجرامه » مثل شابت مفارقه ، كأنه جعل أعضاءه أجراما توسّعا ، أي سقط بجسمه ، وليس لتفسير الجرم بالذنب هاهنا معنى » . ( 2 ) يعنى مرّة واحدة ، وسبق له التعبير في مثل هذا الموضع بقوله : « حذفة واحدة » راجع المجلس الثاني عشر . ( 3 ) في المجلسين : الأول ، والثاني عشر .