هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 49
أمالي ابن الشجري
فقال قوم : هو من الخبر ، لأنه إذا عرض عليك النزول ، فقال : ألا تنزل ، فقد أخبر بأنه يحبّ نزولك عنده ، وأدخله قوم في الاستفهام ، لأن لفظه كلفظه ، ولو كان استفهاما لم يكن المخاطب به مكرما لمن خاطبه ، ولا موجبا عليه بذلك شكرا . وقال في المجلس الخامس والثلاثين : وإذا قال : ألا تنزل عندنا ، فلفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الطلب ، فكأنه قال : انزل عندنا . 26 - ومنع أن يدخل التمني في الخبر ، قال « 1 » : وقال بعضهم : التمني داخل في الخبر ، وكذلك الترجى ، لأنه إذا قال : ليت لي مالا ، فقد أخبر أنه تمنى ذلك ، ولو كان الأمر على ما قال ، لما امتنع فيه التصديق والتكذيب . هكذا قال ابن الشجري في المجلس الثالث والثلاثين ، وزاده بيانا في المجلس الخامس والثلاثين . 27 - وذهب « 2 » إلى أن الجزاء يدخل في الخبر ، وليس قسما منفردا ، قال : وذهب بعضهم إلى أن الجزاء قسم منفرد ، وليس الأمر كذلك ، لأن قول اللّه سبحانه : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً يدخله التصديق . وقال في المجلس الخامس والثلاثين : إذا قال : من يأتني آته ، فقد أخبر . 28 - فرق ابن الشجري بين النفي والجحد ، فقال « 3 » : وقد يكون النفي جحدا ، فإذا كان النافي صادقا فيما قاله سمى كلامه نفيا ، وإن كان يعلم أنه كاذب فيما نفاه سمى ذلك النفي جحدا ، فالنفى إذن أعم من الجحد ، لأن كل جحد نفى ، وليس كل نفى جحدا ، فمن النفي قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ومن الجحد نفى فرعون وقومه لآيات موسى ، في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا .
--> ( 1 ) المجلس نفسه . ( 2 ) المجلس نفسه . ( 3 ) المجلس نفسه .