هبة الله بن علي الحسني العلوي

255

أمالي ابن الشجري

« عليك » والضمائر الثلاثة واحد في المعنى ، لأنهنّ للمخاطب ، وحسن أن يكون « مرتفقا » حالا من الكاف في عليك ، لقربها منه ، ولملاءمة التّتويج للارتفاق ، وهو الاتّكاء . وأما قوله : « في رأس غمدان » فيمكن تعلّق الظرف فيه بعاملين : أحدهما « مرتفقا » والآخر ما في « عليك » من معنى الفعل ، فأما تعلّقه بمرتفق فعلى وجهين : أحدهما أن يكون ظرفا ، كأنه بيّن موضع الارتفاق أين هو ، والآخر أن يكون الظرف في موضع الحال من الذّكر « 1 » الذي في مرتفق ، فيتعلّق / على هذا الوجه بمحذوف ، وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال ، والتقدير : كائنا أو مستقرّا في رأس غمدان ، والثاني من العاملين اللذين جاز تعلّق الظرف بهما هو ما في « عليك » من معنى الفعل . وتعلّق الظرف أيضا بعليك على ضربين : أحدهما أن يكون ظرفا ، والآخر أن يكون حالا ، فتعلّقه بعليك على وجه الظرف هو أن يبيّن الموضع الذي علاه فيه التاج ، ولا ذكر في الظرف على هذا الوجه ، لأنه لم يتعلّق بمحذوف ، وإنما تعلّق بمعنى الفعل ، كما يتعلّق بنفس الفعل لو قيل : توّجت في رأس غمدان ، وإذا كان حالا فالعامل فيه العامل في ذي الحال ، وذو الحال أحد ثلاثة أشياء : إن شئت جعلته حالا من الضمير المستكنّ في « عليك » العائد إلى التاج ، وذلك في قول من رفع التاج بالابتداء ، وإن شئت جعلته حالا من التاج ، في قول « 2 » من رأى أن يرفع هذا النحو بالظّرف ، فالتاج مرتفع بعليك ارتفاع الفاعل ، ولا ذكر في « عليك » على هذا القول ، والتاج إذا هو ذو الحال ، وإن شئت كان ذا الحال الكاف من « عليك » كأنه قال : عليك التاج حالّا في رأس غمدان .

--> ( 1 ) أي الضمير ، وهو من مصطلحات أبى على الفارسي . راجع مقدمتي لكتاب الشعر ص 54 ، والكلام هنا لأبى علىّ في الشيرازيات ورقة 73 ب . ( 2 ) هو الأخفش ، كما يأتي التصريح به قريبا . والرأي الآخر - وهو رفعه بالابتداء - لسيبويه ، وقد أشار إلى هذا ابن الشجري في المجلس الحادي والسبعين . وعلّقت عليه في حواشي كتاب الشعر ص 265 .