هبة الله بن علي الحسني العلوي

250

أمالي ابن الشجري

من حيث كانت مفعولا فيها ، كما أن الظرف مفعول فيه ، فمن حيث وقعت الظروف في الأمر [ العام « 1 » ] وغيره بدلا من الفعل ، في قولهم : إليك ووراءك وعليك زيدا ، ودونك عمرا ، وجاءني من عندك ، والذي في الدار زيد ، كذلك وقعت الحال بدلا من الفعل . أراد أنّ إليك ووراءك ، وقعا موقع : تنحّ وارجع ، وعليك ودونك ، وقعا موقع : الزم وخذ ، ووقع الظرف في قولك : جاءني من عندك ، والذي في الدار زيد ، موقع : استقرّ . قال : فكما قامت هذه الظروف مقام الأفعال ، وصارت بمنزلتها ، فكان كلّ واحد منها بدلا من فعل ، كذلك صار الحال في قولهم : هنيئا بدلا من الفعل الذي هو اهنأ أو ليهنئك أو هنأك أو هنؤ ، ولمّا اجتمع الظرف والحال فيما ذكرنا ، من كون كلّ واحد منهما مفعولا فيه ، اجتمعا في أن عملت فيهما معاني الأفعال ، نحو : زيد فيها قائما ، وكلّ « 2 » يوم لك ثوب ، ولولا ما ذكرناه من الشّبه بينهما ما كان من حكم المعنى أن يعمل في الاسم المنتصب على الحال ، ألا ترى أن الحال عبارة عن الاسم الذي يكون مفعولا به ، في نحو : ضربت زيدا مشدودا ، فكما أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني ، كذلك كان القياس فيما هو عبارة عن المفعول به أن لا يعمل فيه المعنى ، لولا ما حصل بين الظرف والحال من المناسبة . قال : ومثل قوله : « اشرب هنيئا » في أنّ « هنيئا » غير متعلّق باشرب ، وإن كان ذلك فيه جائزا قبل أن يكون بدلا : انتفاء تعلّق الظرف في نحو : عندك زيدا ، / ودونك بكرا ، بالفعل الذي صار الظرف بدلا منه ، وإن كان تعلّقه به جائزا قبل أن يقع موقعه ، ويعمل عمله ، فصار إذا ذكرته معه فكأنك كرّرت الفعل

--> ( 1 ) لم ترد هذه في نسخة الشيرازيات التي بيدىّ ، وقد تصرّف ابن الشجري بعض التصرف في عبارة أبى على . ( 2 ) سبق تخريجه في المجلس السابع عشر .