هبة الله بن علي الحسني العلوي

248

أمالي ابن الشجري

المجلس الخامس والعشرون وهو مجلس يوم الثلاثاء ، منتصف جمادى الآخرة ، من سنة ستّ وعشرين وخمسمائة . يتضمّن ما وعدتك به من تفسير قول أبى الصّلت الثقفىّ : اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا « 1 » يقال : هنأه الطّعام والشّراب يهنئه ، وما كان هنيئا ، ولقد هنؤ ، والمصدر الهنء ، وكلّ ما لم يأت بمشقّة ولا عناء فهو هنيئ ، وهنيئ اسم الفاعل من هنؤ ، كظريف من ظرف ، ويحتمل أن يكون معدولا عن هانئ ، من قولك : هنأنى فهو هانئ ، كما عدل رحيم وعليم ، عن راحم وعالم ، ومنه سمّى الرجل : هانئا ، لا من قولهم . هنأت البعير : إذا طليته بالهناء ، وهو القطران ، ولذلك قال بعض العرب : إنما سمّيت هانئا لتهنئ « 2 » . وذهب أبو علىّ « 3 » إلى أن « هنيئا » حال وقعت موقع الفعل ، بدلا من اللفظ به ، كما وقع المصدر في قولهم : سقيا له ورعيا ، بدلا من اللفظ بسقاه اللّه ورعاه اللّه ،

--> ( 1 ) يأتي تخريجه ، إن شاء اللّه ، مع القصيدة كلها في المجلس التالي . ( 2 ) ولتهنأ أيضا ، فهما لغتان . والمعنى : لتعول وتكفى ، وهو مثل يضرب لمن عرف بالإحسان ، فيقال له : اجر على عادتك ولا تقطعها . مجمع الأمثال 1 / 18 ، والخصائص 3 / 271 ، واللسان ( هنأ ) . ( 3 ) ذكره في الشيرازيات ، ورقة 71 ب - 73 ب ، وسيذكر ابن الشجري شيئا من ذلك في المجلس الحادي والأربعين .