هبة الله بن علي الحسني العلوي
243
أمالي ابن الشجري
وأشمل ، وعناق / وأعنق ، وعقاب وأعقب ، وأتان وآتن ، وقد جاء في القليب التّذكير والتأنيث ، فجمعهم إياه على أقلبة ، كقفيز وأقفزة ، دليل على قوّة التذكير فيه ، فلمّا لم يقل : قطعاء الولىّ ، علمنا أنه حمل البئر على القليب . وأمّا « الولىّ » فكأنه أراد به الماء الذي يلي الماء الموجود في البئر ، إذا نزح الموجود وليه ماء آخر ، كان معدوما فظهر . قال أبو علىّ : ومثله في الحمل على المعنى قول الأعشى أيضا « 1 » : لقوم وكانوا هم المنفدين * شرابهم قبل إنفادها أنّث الشّراب ، حيث كان الخمر في المعنى ، كما ذكّر « الكفّ » حيث كان عضوا في المعنى ، وهذا النحو كثير . قلت : إن قوله : « لقوم » وصف لنكرة تقدّم ذكرها [ في قوله « 2 » ] : فباتت ركاب بأكوارها * لدينا وخيل بألبادها وإنما قال : « باتت ركاب بأكوارها ، وخيل بألبادها » لأنهم جاءوا في طلب الخمر ، فباتت ركابهم وخيلهم بحالها ، لأنهم على سفر ، والرّكاب : إبل القوم التي يركبونها ويمتارون عليها ، وواحد الأكوار : كور ، وهو رحل البعير بأداته . وفي تأنيث الضمير من قوله : « قبل إنفادها » قولان : أحدهما أن يكون أراد قبل إنفاد عقولهم ، فيكون من باب : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ « 3 » لأن ذكر الشّراب وإنفاده دليل على نفاد عقول شاربيه ، وقد أشبعت الكلام على هذا الضّرب من الإضمار فيما سبق من « 4 » الأمالي ، وهذا قول الأصمعىّ .
--> ( 1 ) ديوانه ص 71 ، والإنصاف ص 508 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 676 . ( 2 ) ليس في ه . ( 3 ) الآية الأخيرة من سورة فاطر . ( 4 ) في المجلس التاسع .