هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 46

أمالي ابن الشجري

وقد عرض ابن الشجري حجج الفريقين ، وانتصر لرأى الخليل وسيبويه ، واحتج لهما في كلام طويل جدا ، وبعض احتجاجاته مسلوخ من كلام المبرد وابن جنى ، وقد نبهت على ذلك في حواشي التحقيق . 18 - ذهب ابن الشجري إلى أن « كلّا » لا تضاف إلى واحد معرفة . قال « 1 » : إلا أن يكون مما يصحّ تبعيضه ، كقولك : رأيت كل البلد ، ولا تقول : لقيت كل الرجل الذي أكرمته ، فإن قلت : لقيت كل رجل أكرمته ، حسن ذلك ، وصحّت إضافته إلى المفرد النكرة ، كما تصح إضافته إلى الجمع المعرفة ، نحو : لقيت كلّ الرجال الذين أكرمتهم . وكأن ابن الشجري قد أخذ هذا من ابن جنى ، فإنه يرى أن « كلّا » لا يضاف إلا إلى النكرة التي في معنى الجنس . حكاه عنه السيوطي « 2 » . 19 - حكى ابن الشجري « 3 » قول ابن جنى عن استعمال المتنبي « لدن » بغير « من » في قوله : فأرحام شعر يتصلن لدنّه * وأرحام مال ما تنى تتقطع قال ابن جنى : واستعمل « لدن » بغير « من » وهو قليل في الكلام ، لا يكادون يستعملونها إلا ومعها « من » كما جاء في التنزيل : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ و قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً . وقد تعقبه ابن الشجري فقال : وقد جاء « لدن » بغير « من » فيما أنشده يعقوب ، من قوله : فإنّ الكثر أعياني قديما * ولم أقتر لدن أنى غلام وقال كثيّر :

--> ( 1 ) المجلس الحادي والثلاثون . ( 2 ) الأشباه والنظائر 3 / 131 ، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 147 . ( 3 ) المجلس الحادي والثلاثون .