هبة الله بن علي الحسني العلوي
239
أمالي ابن الشجري
الضّحل ، والضّحل : الماء القليل ، وذلك النهاية في صلابتها ، وإيّاها عنى المتنبّى بقوله : أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت « 1 » وإذا كانت جوانب الحافر صلابا ، على الوصف الذي ذكرناه ، وكانت سودا أو خضرا ، فمقاديمها أصلب وأشدّ سوادا أو خضرة . وقوله : « خضبن » عند أبي علىّ : في موضع نصب ، بأنه حال من الحوامى ، والعامل فيه ما في « كأنّ » من معنى الفعل ، كقول النابغة الآخر ، في وصف قرن الثّور ، ونفوذه في صفحة الكلب : كأنّه خارجا من جنب صفحته * سفّود شرب نسوه عند مفتأد « 2 » والشّرب : جمع شارب ، والمفتأد : المطبخ والمشتوى . ولم يجعل « خضبن » خبر كأنّ ، لأنه جعل خبرها قوله : « حجارة غيل » ولم يجز أن يكونا خبرين لكأنّ ، على حدّ قولهم : هذا حلو حامض « 3 » ، أي قد جمع الطّعمين ، قال : لأنك لا تجد فيما أخبروا / عنه بخبرين أن يكون أحدهما مفردا والآخر جملة ، لا تقول : زيد خرج عاقل . والقول عندي أن يكون موضع « خضبن » رفعا بأنه خبر كأنّ ، وقوله :
--> ( 1 ) تمامه : وإذا نطقت فإنني الجوزاء ديوانه 1 / 15 ، والخزانة 3 / 163 . ( 2 ) ديوان النابغة الذبياني ص 11 ، وكتاب الشعر صفحات 62 ، 219 ، 248 ، وحواشيه ، والجمل المنسوب للخليل ص 75 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الحادي والسبعين . ( 3 ) الكتاب 2 / 83 ، وكتاب الشعر ص 239 ، 243 .