هبة الله بن علي الحسني العلوي

229

أمالي ابن الشجري

عمر رضوان اللّه عليه إلى أبى موسى ، وذلك قوله : « المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ ، أو مجرّبا عليه شهادة زور ، أو ظنينا في ولاء أو نسب » . وقال أبو إسحاق الزجّاج « 1 » : أمر اللّه باجتناب كثير من الظّن ، وهو أن نظنّ بأهل الخير سوءا ، إذا كنّا نعلم أن الذي ظهر منهم خير ، فأمّا أهل السوء والفسوق فلنا أن نظنّ بهم مثل الذي ظهر منهم . وقوله : وَلا تَجَسَّسُوا : أي ولا تبحثوا عن الأخبار ، ومنه أخذ الجاسوس ، فهذا يعرف بالنّطق والسّمع ، وقد يكون هذا المعنى باليد ، كقولك : جسست الكبش بيدي ، وذلك لتنظر أسمين هو أم هزيل . وقال ابن دريد « 2 » : وقد يكون الجسّ بالعين ، وأنشد : فاعصوصبوا ثم جسّوه بأعينهم « 3 » قال الضحّاك بن مزاحم : قوله : وَلا تَجَسَّسُوا أي لا تلتمس عورة أخيك ، وقرأه « 4 » أبو رجاء والحسن وابن سيرين : وَلا تَجَسَّسُوا بالحاء ، وهو من إحساس البصر ، ومنه قوله تعالى : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ « 5 » أي هل ترى ؟

--> ( 1 ) معاني القرآن 5 / 36 . ( 2 ) الجمهرة 1 / 51 ، 52 . ( 3 ) تمامه : ثم اختفوه وقرن الشمس قد زالا والبيت مع آخر قبله في الموضع السابق من الجمهرة ، ونسبا في حواشيها لعبيد بن أيوب العنبري ، ولم أجدهما في شعره الذي جمعه الدكتور نوري القيسي ، الذي نشره بمجلة المورد العراقية ( المجلد الثالث - العدد الثاني 1974 م ) . والبيتان لعبيد بن أيوب في التاج ( جسس ) مع اختلاف في الرواية . ومن غير نسبة في اللسان ( جسس ) أيضا . والبيت الشاهد فيه وفي التاج ( خفا ) من غير نسبة أيضا . ( 4 ) مختصر في شواذّ القراءات ص 143 ، وزاد المسير 7 / 471 ، وتفسير القرطبي 16 / 332 ، والإتحاف ص 398 . ( 5 ) ختام سورة مريم .