هبة الله بن علي الحسني العلوي
220
أمالي ابن الشجري
والنّياط في البيت الذي أوردته آنفا لتأبّط : فإمّا تعرضنّ أميم عنّى * وتنزعك الوشاة أولو النّياط [ النّياط « 1 » ] : جمع نوطة ، وهي الحقد ، والنّياط أيضا : معلّق القلب « 2 » ، قال أبو الحسين بن فارس / في المجمل « 3 » : « ونياط المفازة مشتقّ منه ، كأنها قد نيطت بغيرها ، ولذلك قيل للأرنب : مقطّعة النّياط » ، والصواب عندي أنهم قالوا [ لها « 4 » ] مقطّعة النّياط ، لأنها تقطّع نياط قلب الكلب بالعدو « 5 » في طلبها ، كما قالوا لها : مقطّعة الأسحار ، يريدون جمع سحر ، وهي الرّئة . وروى بعضهم « أولو النّباط » ، وفسّره بأنه الكذب ، فكأنه من استنباط الحديث ، وهو استخراجه ، وأصله استنباط الماء ، ويقال لكلّ ما استخرج حتى تقع عليه رؤية العين أو معرفة القلب : قد استنبط ، وأنبطت الماء أيضا : استخرجته ، ويقال للماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر : نبط ، بفتح أوله وثانيه ، ومنه سمّى النّبط من الناس ، لاستخراجهم ماء العيون . تفسير قول اللّه عز وجل وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً « 6 » الصبر في قولك : صبرت على كذا وصبرت عنه ،
--> ( 1 ) ليس في ه . ( 2 ) في الموضع الآتي من المجمل : « النّياط : عرق معلّق بالقلب » . ( 3 ) المجمل 4 / 848 ، وفيه « كأنه قد نيط بغيره ، ولذلك يقال . . . » وانظر أيضا مقاييس اللغة 5 / 370 . ( 4 ) ليس في ه . ( 5 ) ومثل ذلك قال الزمخشري في الأساس - وهو معاصر لابن الشجري - قال : ويقال للأرنب : مقطّعة النّياط ، كأنها تقطع نياط من يطلبها لشدّة عدوها . ( 6 ) سورة الكهف 28 .