هبة الله بن علي الحسني العلوي
217
أمالي ابن الشجري
منهم أبو علىّ وعثمان بن جنّى ، إلى أنها عاطفة جملة على جملة ، وربّ هي الجارّة مضمرة بعدها ، وجاز إعمال الجارّ مضمرا ، لأن اللفظ بالواو سدّ مسدّه ، وقال من « 1 » خالفهم : بل الواو هي الجارّة ، لأنها صارت عوضا من ربّ ، فعملت عملها ، بحكم نيابتها عنها ، كما عملت همزة الاستفهام وحرف التنبيه الجرّ في القسم ، بحكم النيابة عن واوه نحو : آللّه لتنطلقنّ ؟ ولاها اللّه ذا ، وقالوا : لو كانت عاطفة لم تقع في أول الكلام ، لوقوعها في نحو : وبلد عامية أعماؤه « 2 » عامية : مستعار من عمى العين ، وأعماؤه : أقطاره . وقال من زعمها عاطفة : إنهم إذا استعملوها في أوّل الكلام عطفوا بها على كلام مقدّر [ في نفوسهم « 3 » ] واحتجّوا بأن العرب قد أضمرت ربّ بعد الفاء في جواب الشرط ، كقول ربيعة بن مقروم الضّبّىّ . فإن أهلك فذى حنق لظاه * يكاد عليّ يلتهب التهابا « 4 » وقال تأبّط شرّا « 5 » : فإمّا تعرضنّ أميم عنّى * وينزعك الوشاة أولو النّياط « 6 »
--> ( 1 ) وهم الكوفيّون والمبرّد . راجع المغنى ص 400 ، والمقتضب 2 / 319 ، 347 ، والإنصاف ص 376 . ( 2 ) لرؤبة . ديوانه ص 3 ، وأشبعته تخريجا في كتاب الشعر ص 238 ، وأعاده ابن الشجري في المجلسين : الثالث والأربعين ، والمتمّ الخمسين . ( 3 ) ساقط من ه . ( 4 ) شرح الحماسة ص 544 ، والمغنى ص 177 ، وشرح أبياته 4 / 34 ، والخزانة 4 / 101 . ( 5 ) هكذا ينسب ابن الشجري البيتين لتأبط شرّا ، وفي المجلس الثالث والأربعين ينسبهما للهذلىّ ، من غير تعيين . وليسا في ديوان تأبط شرّا المطبوع . وهما من قصيدة للمتنخل الهذلىّ . شرح أشعار الهذليين ص 1267 ، وتخريجهما في ص 1514 ، وزد عليه كتاب الشعر ص 50 ، وحواشيه . ( 6 ) هكذا « النياط » بالياء التحتية بعد النون ، ويشرحه المصنف قريبا . والذي في شعر الهذليين : « النباط » بالباء الموحدة ، وسيشير إليه ابن الشجري .